للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومثال هذا: أن يأخذ صيدا فيضرب به الأرض فيموت فإنه لا يحل أكله، ولو رماه بسهم فوقع على الأرض فمات حل أكله وإن كان معلوما أنه إذا أصاب الأرض أعان الوقع على خروج نفسه لكنه لما كان سبب كذلك الإصابة المبيحة لم يؤثر التحريم وفارقت الضرب المقصود فبان الفرق (١).

واحتج بأنه: لو لم تكن الذكاة معتبرة في الجنين لم يفترق الحال بين القدرة على ذكاته أو لا يقدر كالسمك فلما افترقت الحال في ذلك ثبت أن الذكاة معتبرة فيه (٢).

والجواب: أنه ليس إذا اعتبرت الذكاة فيه مع القدرة اعتبرت مع العجز، ألا ترى أن المحل معتبر عند العجز فافترق الأمران (٣).

[فصل]

وفيما ذكرنا من الخبر والقياس دلالة على مالك، ولأنه جنين يتبع الأم في البيع جاز أن يتبعها في الذكاة إذا كان مما يباح بالذكاة.

دليله: إذا أشعر (٤)، لا يلزم عليه الجنين المتولد من بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل؛ لأنه مما لا يباح بالذكاة، وكل حكم يتبع الجنين الأم فيه إذا أشعر تبعها وإن لم يشعر كالبيع والجناية (٥).

فإن قيل: إذا أشعر دل على أنه قد نفخ فيه الروح ثم وقعت له التذكية بتذكية أمه، وإذا لم يشعر فلم ينفخ فيه الروح فلا يقع الذكاة فيما لا روح فيه (٦).


(١) ينظر: الإنصاف (١٠/ ٣١٨)، الشرح الكبير (١١/ ١٧)، المبدع شرح المقنع (٩/ ٢٠٨).
(٢) ينظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٤)، البحر الرائق (٨/ ١٩٥)، المبسوط (٢٦/ ١٦١).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٩٦)، الشرح الكبير (٤/ ٥٧)، المغني (١١/ ٥٢).
(٤) أشعر: ما استدار بالحافر من منتهى الجلد حيث تنبت الشعيرات حوالي الحافر. ينظر: العين (١/ ٢٥١)، تهذيب اللغة (١/ ٢٦٨).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٤٩)، الشرح الكبير، لابن قدامة (٤/ ٥٧).
(٦) ينظر: القوانين الفقهية (١/ ١٢٢)، بداية المجتهد (١/ ٤٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>