للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

فإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فاستف منه حنث، وكذلك إن خبزه (١) قال أبو حنيفة: إن أكل منه لم يحنث وإن خبزه وأكل من خبزه حنث (٢)، وقال الشافعي: يحنث بأكله ولا يحنث بأكل خبزه (٣).

دليلنا: العلة التي تقدمت وهي إنه أكل المحلوف على ترك أكله باختياره ذاكر ليمينه أشبه إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكلها على جهتها وافق أبو حنيفة أنه يحنث (٤).

فإن قيل: الحنطة تؤكل على جهتها بأن تطبخ أو تقلى فتؤكل والدقيق لا يؤكل على جهته وإنما يؤكل مخبوزًا كما لو قال: والله لا ألبس هذا لغزل فوصل بعضه ببعض وتعمم به لم يحنث (٥).

قيل: الحنطة لا تؤكل قبل أن تقلى أو تطبخ ومع هذا لو أكلها حنث وكذلك لو حلف لا يأكل اللحم فأكله نيئًا حنث وإن كان لا يؤكل في العادة على جهته على أن الدقيق المحمص يؤكل بالسكر طيبًا واسم الدقيق باق وما ذكروا من الغزل فلا نسلمه بل يحنث؛ لأنه يسمى لابسًا للمغزل (٦).

١٨٢ - ٢٧ مسألة: إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارًا يسكنها بكرى حنث وكذلك إذا حلف لا يركب دابة عبد فلان فركب دابة العبد حنث أومى إليه في رواية المروذي في امرأة أعطاها مولاها ثوبًا فحلفت لا تلبسه ولا يدخل لها بيتًا ولها بيت معروف فبعث المولى بالثوب سرًا فأدخل البيت قرابة الجارية ليس على السيد شيء ولكن تصوم هي للكفارة ثلاثة أيام (٧)، وذكر له قول الحسن إذا كفر السيد عن العبد في


(١) ينظر: الفروع (١١/ ٣٦)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٦١).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٣/ ٦٢)، والهداية شرح البداية (٢/ ٣٢٦)، ودرر الحكام (٢/ ٤٩).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٤٢٢)، والتنبيه في الفقه الشافعي (ص: ١٩٦).
(٤) ينظر: الفروع (١١/ ٣٦)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٦١).
(٥) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٣٢٤)، الحاوي الكبير (١٥/ ٤٢٣)، تحفة الفقهاء (٢/ ٣١٨).
(٦) ينظر: الفروع (١١/ ٣٦)، وشرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٦١).
(٧) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٢٤٢، ٢٤٣)، المبدع في شرح المقنع (٨/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>