للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد روى هذين الحديثين أبو بكر بن أبي داود في كتاب فضائل القرآن (١).

والكلام في هذه المسألة مبني على الأصل الذي ذكرنا (٢).

فإن قيل: كيف أوجبتم الكفارة بالحلف به، وقد قال أحمد في رواية أبي طالب في امرأة حلفت بمحو المصحف فقال: لم أسمع فيه شيئًا فقيل له لم لم تجعل بمنزلة من حلف على معصية كفارة يمين قال: لا أجترئ عليه (٣)، وقال أيضًا في رواية المروذي (٤)، في امرأة كان في حجرها مصحف تقرأ فيه فقالت محيت ما في المصحف إن أكلت من مال أخيها فقال: ما سمعت في هذا شيئًا.

قيل له: تذهب إلى أن فيه كفارة قال: هذا لم يحنث ولم أسمع فيه شيئًا قل لها لا تحنث فلم يوجب الكفارة في ذلك مع العلم بأنها قصدت أبطال حرمة المكتوب (٥).

قيل: المحو لا يتطرق على القديم وإنما يتطرق على المحدث وهو الآلات فلهذا لم يجب به كفارة؛ لأنه حلف بإيقاع فعل في محدث، وإذا حلف بما فيه فإنما حلف بما فيه من القديم وذلك يوجب كفارة.

يبين صحة هذا: أنه لو قال محيت اسم الله لم تجب بذلك كفارة ولو حلف بالاسم وحنث وجبت الكفارة وكذلك ههنا (٦).

١٦٩ - ١٤ مسألة: إذا قال الله لأفعل كذا فهو يمين، مع الإطلاق نواه أو لم ينوه وهذا قياس المذهب على قوله أقسم وأشهد هو يمين وإن لم ينو باليمين (٧) خلافًا لأصحاب الشافعي في قولهم إن نوى اليمين كان يمينًا (٨).


(١) لم أقف عليه.
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٥٠٥)، الشرح الكبير (١١/ ١٧١).
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٢)، المغني (٩/ ٥٠٨)، والشرح الكبير (١١/ ١٩٤).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٥) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٢)، المغني (٩/ ٥٠٨)، الشرح الكبير (١١/ ١٩٤).
(٦) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٥٠٥)، الشرح الكبير (١١/ ١٧١).
(٧) ينظر: الإنصاف (١١/ ١١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٤٠).
(٨) ينظر: مختصر المزني (٨/ ٣٩٨)، نهاية المطلب (١٨/ ٢٩٨)، البيان في مذهب الشافعي (١٠/ ٥٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>