للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك الوقف ثم لا يصح هذا فيما استشهدوا به من الوكيل وذلك أن الملك هناك يقع للوكيل عندهم ويتعلق حقوق العقد به فلا معنى لقولهم أنه يتعين الشراء للمأمور وعلى أنه لما لم يصح أن يجعله لموكله بلفظه بعد دخوله في ملكه لهذا جاز أن يصرفه إليه بالنية في حال الشراء، وكذلك الوصي، وكذلك عروض التجارة، وليس كذلك الأضحية فإنه يمكنه أن يجعلها أضحية بلفظه بعد دخولها في ملكه فلم يجز أن يصرفها إلى الأضحية بالنية حال الشراء (١).

واحتج: بأنه لو ساق بدنة وقلدها قام ذلك مقام الإيجاب بالقول كذلك إذا اشتراها منه للأضحية يجب أن يقوم ذلك مقام الإيجاب بالقول (٢).

والجواب: أنا لا نسلم وإنما اختلفت الرواية عنه هل يصير محرمًا بتقليدها وسوقها فنقل الأثرم (٣): لا يصير بذلك، ولا بالتلبية وإنما يصير بالنية (٤) ونقل عبد الله فيمن قلد وأشعر فقد أحرم (٥).

١٤٠ - ٩ مسألة: يجوز شرب لبن الأضحية والهدي إذا استغنى عنه الولد نص عليه في رواية علي بن سعيد (٦) (٧) فقال: ويشرب من لبن الأضحية إذا لم يجحف بها (٨) وهو قول الشافعي (٩): قال أبو حنيفة لا يجوز شرب لبنها، ولا ينتفع بها في حياتها بجز صوفها، وحلب لبنها (١٠).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾


(١) ينظر: المغني (٩/ ٤٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٢) ينظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ١٤١)، الأصل، للشيباني (٢/ ٤٩٣).
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص: ٢٤٤).
(٤) ينظر: الروض المربع شرح زاد المستنقع (١/ ١٧٥)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٤/ ٨٨).
(٥) ينظر: مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٢٤٤)، رقم (٩١٠)، الفروع ومعه تصحيح الفروع، للمرداوي (٦/ ١٠١).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ٤٨٢).
(٧) لم أقف عليها، وينظر: المغني بأعلى الشرح الكبير (١١/ ١٠٥، ١٠٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٨) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص: ٣٧٤)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٢٠٣).
(٩) ينظر: دليل المحتاج شرح المنهاج للإمام النووي (٤/ ٨٨)، روضة الطالبين (٣/ ٢٢٦).
(١٠) ينظر: المبسوط، للسرخسي (١٥/ ١٢٥، ٢٢٨)، تحفة الفقهاء للسمرقندي (٣/ ٨٧)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>