للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: العبد ساقط المنزلة عند الناس فلا يعادى ولا يوالى (١).

قيل: هذا يختلف باختلاف الحالف واختلاف العبد فربما كان الحالف أسقط منه منزلة وربما كان العبد أعلى منزلة من الحر، ولأن هذا يقتضي أن نقول إذا كان الغلام سائسًا (٢) أو حارسًا أنه يكون بمنزلة الدار فلا يحنث بكلامه أو بأمارتة؛ لأنَّه ساقط المنزلة وأما علة الفرع فتبطل بالتعيين من غير إضافة فإن اليمين تتعلق بعينها وإن كانت لا تعادي ولا توالى وعلى أن الدار قد يمتنع من دخولها لاعتقاد الشؤم فيها والناس يعتقدون التشاؤم بالدار والتبرك بها فيمنع من دخولها باليمين بالله تعالى وهذا أعظم من تركها معاداة صاحبها لما يعتقده من خوف الضرر بها بالمال والنفس وذهب المخالف إلى السؤال الذي ذكرنا وهو أن الإنسان لا يمتنع من دخول دار فلان؛ لأجل فلان إذ الدار لا توالي ولا تعادي وإنما يمتنع من دخولها؛ لأجل صاحبها فإذا أضافها إلى فلان صار الملك مشروطًا في يمينه كأنه قال: لا أدخلها ما دامت ملكًا لفلان فإذا دخلها بعد ما باعها لم يحنث.

والجواب عنه: ما ذكرنا (٣).

١٨١ - ٢٦ مسألة: إذا حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما هدمت وصارت صحراء حنث، وكذلك لو حلف لا دخلت هذا البيت فصار براحًا، وكذلك لو حلف لا كلمت هذا الصبي فصار شيخًا وكلمه أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشًا وأكل حنث، وكذلك لو حلف لا أكلت هذا البسر فصار رطبًا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرًا أو لا أكلت هذا التمر فصار خلًا أو دبسًا وأكله حنث في جميع ذلك وكذلك لو حلف لا لبست هذا الثوب فغيره عن صورته ولبسه ص عليه في رواية سعيد بن العباس اللحياني (٤) فيمن حلف لا يأكل هذا البسر فصار رطبًا أو تمرًا أو خلًا حنث إلا أن يكون


(١) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (٣/ ٢٥٥)، والمحيط البرهاني (٤/ ٢٩٢).
(٢) السياسة: فعل السائس الذي يسوس الدواب سياسه، يقوم عليها ويروضها. والوالي يسوس الشرعية وأمرهم. ينظر العين (٧/ ٣٣٦)، تاج العروس (١٦/ ١٥٩) مادة "س و س".
(٣) ينظر: مطالب أولي النهي (٦/ ٣٥٩) شرح منتهي الإرادات (٣/ ٤٥٦). الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٩)، الحاوي الكبير (١٥/ ٣٥٤).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>