للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنجاشي (١) قد شرب في رمضان فضربه ثمانين ثم أمر به إلى الحبس ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين قال: إنما ضربتك هذه العشرين؛ لإفطارك في رمضان وجرأتك على الله تعالى (٢).

واحتج: بأنه فعل يوجب الحد، فوجب أن يختص بعدد لا يشاركه فيه غيره قياسا على الزنا وعلى القذف (٣).

والجواب: أن تقلبه فتقول: وجب أن لا يكون مقدرًا بأربعين.

دليله: ما ذكرت، ولأنه ينتقض بالردة، وقطع الطريق، وزنا المحصن كل واحد منهما سبب في الحد، وموجب جميعها القتل، فتشترك فيه، وإن اختلفت صفته، ولأن الحدود تختلف مقاديرها ثم ليس في شيء منها حد يستوي الحر والعبد في عدده، والأربعين حد للعبد فلا يكون حدًا للحر (٤).

٣ - مسألة: السكر الذي يمنع صحة العبادات، ودخول المسجد، ويوجب الفسق على شارب النبيذ، ونحوه هو: الذي يخلط في كلامه (٥)، نص عليه في رواية حنبل فقال: "السكران الذي إذا وضع ثيابه في ثياب فلم يعرفها أو وضع نعله بين نعال فلم يعرفها، وإذا هذى فأكثر كلامه وكان معروفا بغير ذلك" (٦) أو كان رجلًا له عقل فخالف


(١) "النجاشي" بفتح النون هو على صورة النسبة، شاعر اسمه قيس بن عمرو بن مالك بن معاوية بن خديج بن الحماس بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي الشاعر المعروف بالنجاشي، من كهلان، شاعر هجاء مخضرم، اشتهر في الجاهلية والإسلام. أصله من نجران (باليمن) انتقل إلى الحجاز، واستقر في الكوفة. وهجا أهلها، وهدده عمر بقطع لسانه. وضربه علي على السكر في رمضان. توفي نحو ٤٠ هـ.
ينظر: نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (١٥/ ٥٢٧) الإصابة في تمييز الصحابة (٥/ ٤٠٣).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٥٧) كتاب: الأشربة، باب ما جاء في عدد حد الخمر رقم (١٧٥٤٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٥٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٣).
(٣) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٥٢٤)، كفاية النبيه (١٧/ ٤٠٦)، المغني (٩/ ١٦٨).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، الشرح الكبير (١٠/ ١٢٨) شرح الزركشي (٦/ ٣٨٣).
(٥) ينظر: المغني (٧/ ٣٨٠)، المحرر (٢/ ١٦٢)، الإنصاف (٨/ ٤٣٦).
(٦) لم أقف عليها.
وينظر: الإنصاف (٨/ ٤٣٦)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٣)، القواعد والفوائد الأصولية (ص ٦٢)، التحبير (٣/ ١١٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>