للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٩ - مسألة: إذا صالت البهيمة على إنسان فلم يتمكن من دفعها إلا بقتلها فقتلها، فلا ضمان عليه. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب: إذا عدا عليه دابة تريد قتله فقتلها فلا شيء عليه (١)، وذكره الخرقي فقال: إذا حمل عليه جمل صائل، فلم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه، فضربه، فقتله، فلا ضمان عليه (٢)، وهو قول مالك (٣) والشافعي (٤)، قال أبو حنيفة عليه الضمان (٥).

دليلنا: له تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، وهذا محسن بدفعه ما أتى على نفسه، فوجب أن لا يكون عليه سبيل، وقوله : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" (٦)، وهذه القيمة ماله ولا يجوز أخذها إلا بطيب نفسه بظاهر الخبر (٧).

وربما احتج بعضهم: بقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]، وفيه ضعف؛ لأن فعل البهيمة لا يسمى ظلما، وأيضا فإنه إتلاف بدفع جائر، فلم يتعلق به الضمان.

أصل ذلك إذا صال عليه عبد بالغ عاقل، فقتله، ولا يلزم عليه إذا غصب بهيمة فصالت عليه فقتلها على وجه الدفع أنه يضمن؛ لأن هذا الضمان لم يتعلق بالإتلاف، وإنما تعلق بالغصب السابق؛ ألا ترى أنه لو تعذر عليه رده بما لا صنع له فيه وجب عليه ضمانه، ولو صال على غير الغاصب فقتله لم يتعلق ضمانه على القاتل وإنما يجب


(١) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ١٨١) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٤٠٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٩١٤).
(٢) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٣٧).
(٣) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ١١٢٦)، التاج والإكليل (٨/ ٤٤٣).
(٤) ينظر: الأم (٦/ ١٩١)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤٥١)، البيان، للعمراني (١٢/ ٧٨).
(٥) ينظر: تبيين الحقائق (٢/ ٦٧)، الغرة المنيفة (ص ١٦٦)، البناية (٤/ ٣١٧).
(٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده في حديث عم أبي حرة الرقاشي عن أبي حرة عن عمه به، وهو جزء من حديث طويل فيه خطبة حجة الوداع، برقم (٢٠٦٩٥)، والدارقطني في سننه عن أنس، وعن أبي حرة أيضًا في كتاب البيوع (٣/ ٤٢٤) رقم (٢٨٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٦) رقم (١١٥٤٥) وقال الألباني: صحيح، ينظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ١٢٦٨).
(٧) ينظر: الإنصاف (٦/ ٢٤٣)، الإقناع (٢/ ٣٦١)، كشاف القناع (٤/ ١٢٩)، الحاوي (١٢/ ٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>