للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قاصرة، وإلا فمن كان عالمًا بالآثار، وما جاء عن الرسول، وعن الصحابة والتابعين، من غير حسن ظن بما يناقض ذلك، لم يدخل مع هؤلاء: إما لأنه علم من حيث الجملة أن أهل البدع المخالفين لذلك مخالفون للرسول قطعًا، وقد علم أنه من خالف الرسول فهو ضال، كأكثر أهل الحديث، أو علم مع ذلك فساد أقوال أولئك وتناقضها، كما علم أئمة السنة من ذلك ما لا يعلمه غيرهم (١).

* * *

[المبحث السابع: صفاته، وثناء العلماء عليه]

أولًا: صفاته:

اختص الله القاضي أبا يعلى بكثير من النعم الدينية، والرتب السامية، فإمامة الفقه انتهت إليه، وكان عالم العراق في زمانه، وكان فريد دهره، وقريع عصره، لا يعرف من يتقدم عليه في علم مذهب (٢).

فأخذ القاضي بالتقشف على نفسه، والاقتصاد في جميع أغراض حياته، فكان يترك الخبز النفيس، ويختار اليابس منه.

يحكى أنه في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة لما وقع النهب في بغداد بالجانب الغربي منها، وانتقل القاضي من درب الدبرج إلى باب البصرة، وكان في داره بدرب الدبرج خبز يابس فنقله معه، وترك نقل رحله؛ لتعذر من يحمله، واختار حمل الخبز اليابس على الرحل النفيس، وكان يقتات منه ويبله بالماء، وقال: هذه الأطعمة اليوم نهوب وغصوب ولا أطعم من ذلك شيئًا. فبقى القاضي ما شاء الله أن يتقوت من ذلك الخبز اليابس المبلول، ويتقلل من طعامه إلى أن نفد، ولحق


(١) درء تعارض العقل والنقل (٣٤/ ٧ - ٣٥).
(٢) طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>