للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدليل: أن غير التاجر والأجير إذا حضر ولم يقاتل يسهم له اعتبارًا بالحضور لذلك ههنا (١).

٥٥ - ٤١ مسألة: لا تصح النيابة في الجهاد لا بتبرع ولا بجعل ولا بأجرة (٢)، وقد قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم (٣): لا يؤاجر نفسه في المغنم وهو قياس المذهب؛ لأنه منع من الاستئجار على الأذان، وتعليم القرآن، والحج لما فيه من القرب (٤) وقد علق القول في رواية أبي داود (٥) يعني في الرجل عنده الفرس فيجيء النفير وهو مشغول في بعض حوائجه؛ قال: يعطيه من ينفر عنه، وظاهر هذا: جواز النيابة وهذا محمول على أنه استحب له أن ينفر بفرسه لسفر غيره عليه كالمعاون في الجهاد؛ لأنه قد قال في رواية إسحاق بن إبراهيم (٦) في الرجل يكون عنده الفرس هل يجوز له أن يتخلف إذا عرف كثرة من ينفر، أو النفير عطب الخيل؟ فقال: يخرج إلى النفر ولا يتخلف، وقال أيضًا في رواية (أبو) (٧) الحارث (٨) في قوم استأجرهم الأمير في دار الإسلام على أن يغزو بهم: هل يسهم لهم مع سهام المسلمين؟ فقال: لهم الأجرة التي استأجروا بها وليس لهم في الغنيمة شيء لا يسهم لهم، وهذا محمول على أنهم استأجروا لخدمة الجيش كالاحتطاب وسقي الماء ونحو ذلك.

وقد بين ذلك: في الخرقي فقال: إذا استأجر الأمير قومًا يغزون معه لمنافعهم وليس المراد به استئجار على القتال (٩)، وقال مالك: تصح النيابة فيه بجعل إذا كان النائب ممن لم يتعين عليه الجهاد سواء كان المناب عنه قد يتعين عليه أو لم يتعين (١٠).


(١) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٤٨٧) المبدع (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، الإنصاف (٤/ ١٦٤).
(٢) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٤٦)، المغني (٩/ ٣٠٣)، الإنصاف (٤/ ١٦٤).
(٣) ينظر: مسائل أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم (١٦٥٧).
(٤) ينظر: الكافي لابن قدامة (٢/ ١٧١) المغني (٣/ ٢٢٤)، (٥/ ٤١٠).
(٥) ينظر مسائل أحمد رواية أبي داود (١٥٠٢).
(٦) ينظر مسائل أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم (١٥٨٦).
(٧) في الأصل (ابن) والصواب ما أثبته، كما في شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٣٤).
(٨) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٥٣٤).
(٩) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٤٢).
(١٠) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٦٥)، الشرح الكبير للدردير (٢/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>