للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ الأنعام: ١٤٥].

وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا عام (١).

والجواب: أنه باغ ومتجانف لإثم بأكله لحم الآدمي، وعلى أنا نحمله على غيره.

بدليل: ما تقدم.

واحتج بأنه: لا يمتنع حفظ حياة الآدمي بآدمي ميت، ألا ترى أنهم لو كانوا في سفينة وفيها آدمي ميت فخافوا الغرق لنقلها كان لهم رمي الميت إلى البحر، خوف الغرق (٢).

والجواب: أنه إنما جاز ذلك في حال الغرق؛ لأنه يجوز في غير حالة الغرق وهو إذا مات ولم يمكنهم دفنه في البر فإنه يلقى في البحر نص عليه أحمد (٣).

واحتج بأن: حرمة الحي آكد.

بدليل: أنه يجب بقتله الكفارة، والضمان دون الميت فإذا كانت حرمته أقوى كان حفظه أولى (٤).

والجواب: أن الدية والكفارة تجبان في مقابلة إتلاف، والحي متلف فلهذا وجبتا، والميت غير متلف فلهذا لم تجب، فأما في مسألتنا فإنه يمنع من أكله، مع وجود الطعام المباح؛ لحرمته وهذه الحرمة موجودة عند العدم فيجب أن تمنع.

١٢٩ - ١٤ مسألة: شحوم اليهود المحرمة عليهم تحريمها باقٍ عليهم إلى وقتنا هذا، سواء كانوا هم المتولين لذكاتها، أو غيرهم وهي شحم الثرب وشحم الكليتين، وذلك محرم على المسلمين إذا تولى ذكاتها اليهود، فأما أن تولى ذكاتها غيرهم لم يحرم على المسلمين، وكذلك كل ذي ظفر (٥).


(١) ينظر: المبسوط (٢٤/ ٤٨)، بداية المجتهد (٣/ ٢٩).
(٢) ينظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٢٢٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي (٤/ ٥١٨).
(٣) ينظر: المغني (٢/ ٣٧٣) الشرح الكبير على متن المقنع (٢/ ٣٨١).
(٤) ينظر: المجموع شرح المهذب (١٩/ ١٨٨)
(٥) ينظر: الهداية (١/ ٥٥٥)، المحرر في الفقه (٢/ ١٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>