للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البدل مقامه، فأما إذا لم يجب رد الشيء لم يجب بدله عند تعذر رده ألا ترى أنه لو شرط أن من هرب من أسرى المسلمين إلينا رده عليهم فهرب لم يجب رد بدله؛ لأنه لا يجب رده عندهم كذلك هذا، ولأن عقد الهدنة يقتضي رد ما كان مالا أو بمعنى المال إن كان قائما وبدله إن كان تالفا، ولا يجب رد ما ليس بمال، والزوجة ليست بمال ولا في معنى المال بدليل: أن حربيا لو عقد الأمان لنفسه مطلقا كان أمانا لنفسه ولماله حتى إذا سبي أهل الحرب لم يسب مال هذا الذي هو في دار الحرب ولو كانت له زوجة هناك سبيت، واسترقت ثبت أنها ليست بمال ولا في معناه، وإذا كانت كذلك لم يجب رد بدلها، ولأنه لو كان رد المهر واجبا لوجب رد مهر المثل؛ لأنه وجب بالحيلولة بينها وبين زوجها كما يجب على المرضعة على قولهم إذا فسخت النكاح، وإنما أوجبوا الذي أعطاها بطل الوجوب برضاعها، فلما ثبت أن مهر المثل لا يجب بكل حال (١).

واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠].

والجواب: أن الله تعالى إنما أمر برد البدل في الوقت الذي رد المبدل فنسخ رد المبدل، وأقيم البدل مقامه؛ لئلا يكون فيه نقض الصلح، فأما الساعة؛ فلا يجوز الصلح على ردهن، ومتى وقع الصلح على ذلك لم يجب ردهن فلا يجب رد ما يقوم مقامهن (٢).

٧٨ - ١٠ - مسألة: يؤخذ من نساء بني تغلب وصبيانهم ما يؤخذ من رجالهم، نص عليه في رواية ابن القاسم فقال: صدقة أرض بني تغلب العشر العشر (٣) يضاعف عليهم، والمواشي والأرض سواء الصغير والكبير إنما هي زكاة فقد أدخل الصغير فيها، فأولى أن تدخل فيها المرأة.

وعلل بأنها زكاة والمرأة تلزمها الزكاة، وقوله: هي زكاة أراد به تسمية لا أنها زكاة في الحقيقة؛ لأنه قد قال في رواية أبي الحارث: ليس على أهل الذمة زكاة إنما يؤخذ العشر


(١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٦٨) كشاف القناع (٣/ ١١٣).
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٦٨)، كشاف القناع (٣/ ١١٣).
(٣) لم أقف عليها بعد البحث، ينظر: المغني (٩/ ٣٥١)، الشرح الكبير لشمس الدين المقدسي (١٠/ ٦٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>