للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٩ - ٥ مسألة: إذا قتل كافرًا لم تبلغه الدعوة لم يلزمه الدية، ذكره أبو بكر في كتاب "الخلاف" (١)، وهو قول أبي حنيفة (٢)، واختيار ابن القصار المالكي (٣) أيضًا، وقال الشافعي: يلزمه الدية، فإن كان نصرانيا أو يهوديا فديته ثلث دية المسلمين، وإن كان وثنيا أو مجوسيا فمات مائة درهم (٤).

دليلنا: أنه كافر ليس له عهد؛ فوجب أن لا يكون لدمه قيمة (٥).

دليله: الكافر الذي بلغته الدعوة، وإن شئت قلت أنه لا إيمان له ولا أمان؛ أشبه ما ذكرنا (٦).

فإن قيل: له أمان؛ ألا ترى أنا لا نقتله (٧).

قيل: يعني به: أنه ليس بيننا وبينه عقد أمان (٨).

فإن قيل: المعنى في الأصل أنه مباح الدم، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه محقون الدم (٩).


(١) لم أقف على قول أبي بكر، وهذا القول ذكر في الكافي (٤/ ١٦)، المغني (٨/ ٤٠١)، وفي الفروع (١٠/ ١٤)، وفي المحرر (٢/ ١٤٥).
(٢) بدائع الصنائع (٧/ ١٠١)، الدر المختار (٤/ ١٣٢).
(٣) هو علي بن عمر بن أحمد أبو الحسن الفقيه المالكي المعروف بابن القصار، شيخ المالكية، وكان من كبار تلامذة القاضي أبي بكر الأبهري، يذكر مع أبي القاسم الجلاب. قال أبو إسحاق الشيرازي: له كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا أعرف لهم كتابا في الخلاف أحسن منه. قال القاضي عياض: كان أصوليا نظارا، ولي قضاء بغداد. وقال أبو ذر: هو أفقه من لقيت من المالكيين، وكان ثقة قليل الحديث. توفي في يوم السبت السابع من ذي القعدة سنة (٣٩٧ هـ).
ينظر: تاريخ بغداد (١٣/ ٤٩٦)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٠٧ - ١٠٨).
ولم أقف على قوله فيما بين يدي من مصنفات المالكية.
(٤) ينظر: التنبيه (١/ ٢٢٣)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، المجموع (١٩/ ٥١).
(٥) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٩)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٥٢٤)، المبدع شرح المقنع (٨/ ٣٠٥).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٥٣١)، حاشية روض المربع (٧/ ٢٤٥)، شرح الزركشي (٣/ ٧٥).
(٧) ينظر: المجموع (١٩/ ٣)، مغني المحتاج (٤/ ٢٢٣).
(٨) ينظر: المغني (٩/ ٥٣١)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣)، شرح الزركشي (٣/ ٧٥).
(٩) يقصد من بلغته الدعوة.
ينظر: الحاوي (١٣/ ٣١٢)، مغني المحتاج (٤/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>