للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

والدلالة على أنه إذا تركها ناسيا على الصيد لم يؤكل خلافا لأبي حنيفة (١) ما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وهذا عام في العمد والسهو، وكذلك حديث عدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل" (٢) فشرط في جواز الأكل التسمية، فظاهر هذا الشرط يقتضي الوجوب في العمد والسهو، كما كان التعليم شرطًا في الحالين جميعًا، ولأنه صيد لم يسم عليه فلم يبح أكله.

دليله: إذا تركه عامدًا، ولا يلزم عليه الذبيحة لقولنا: صيد (٣).

فإن قيل: فقد فرقت بين العمد والسهو في الفصل الذي تقدم فلا يصح أن يسوى بينهما ههنا.

قيل: لا يمتنع أن أفرق بينهما في الذبيحة وإن سويت بينهما في الصيد كما أن المخالف فرق بينهما في الصيد والذبيحة وإن سوى بينهما في أذكار الصلاة، ولأنه من شرائط إباحة الصيد فلم يختلف عمده وسهوه.

دليله: إرسال الكلب (٤).

واحتج المخالف بأنها ذكاة، فإذا أخل بالتسمية عليها ساهيا أبيح أكلها.

دليله: الذبيحة (٥)، والفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: من جهة الظاهر.

والثاني من جهة المعنى.


(١) يشير بذلك إلى قول الأحناف بحل أكل الصيد إذا ترك فيه التسمية سهوا أو جهلا.
ينظر: الهداية شرح البداية (٤/ ٤٠٢)، المبسوط (١١/ ٢٣٦).
(٢) سبق تخريجه (٢/ ٩٦).
(٣) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ١٢)، والكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٥٢)، والمغني (٩/ ٣٦٧)، والشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤١).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٣٦٧)، العدة (١/ ٤٩١) الشرح الكبير (١١/ ٤١).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٢)، المجموع شرح المهذب (٨/ ٤١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>