للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف: بما روى عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي بشارب فقال: "اضربوه"، فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب (١) (٢).

والجواب: أن هذا محمول على أنه كان في صدر الإسلام بدليل ما روينا عن عمر (٣).

واحتج: بأنه لما خالف الحدود في نقصان العدد خالفها في صفة ما يقام به الحد (٤).

والجواب: أنه لا يخالف على الرواية المشهورة، وإن خالف فإن نقصان العدد يوجب المخالفة في السوط بدليل حد القذف مع حد الزنا (٥).

٧ - مسألة: إذا زاد الإمام على الحد سوطا فمات. قال أبو بكر: وجب عليه كمال الدية (٦)، وفيه قول آخر: نصف الدية (٧)، والأول أشبه بالمذهب، فإنه قد نص في الإجارة: إذا استأجر أرطالا معلومة فزاد عليها ضمن جميع القيمة، ولم يقسط الضمان (٨)، خلافا للشافعي في قوله: يقسط (٩).

دليلنا: أن الألم الذي حصل باستيفاء الحد يجري مجرى الألم الحاصل بالمرض؛ لأن الجميع من جهة الله تعالى؛ لأنه أمر بإقامة الحد كما قضى بالمرض ثم ثبت أن الإمام


(١) أخرجه البيهقي في سننه كتاب: الأشربة باب: ما جاء في عدد حد الخمر رقم (١٧٩٩١)، قال في البدر المنير (٨/ ٧١٤): قال ابن أبي حاتم في "علله": سألت أبي عنه، وأبا زرعة عن هذا الحديث فقال: لم يسمع الزهري هذا الحديث من عبد الرحمن بن أزهر، إنما هو عن عقيل بن خالد عنه.
(٢) ينظر: الأم (٦/ ١٩٥)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤١١)، البيان (١٢/ ٥٢٣).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، الشرح الكبير (١٠/ ١٢٨)، المبدع (٧/ ٣٧٠).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤١١)، البيان (١٢/ ٥٢٣).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، الشرح الكبير (١٠/ ١٢٨).
(٦) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٢)، الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤١)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٥)، المغني (٩/ ١٦٥).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ١٦٥)، الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤١)، الهداية (ص ٥٤٣)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٥)، الفروع مع تصحيح الفروع (٩/ ٤٢٤)، والإنصاف (٦/ ٢٤٦)، الإقناع للشربيني (٤/ ٢٤٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٠٩).
(٨) ينظر الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤١)، المغني (٩/ ١٦٥)، شرح الزركشي (٤/ ٢٤٠).
(٩) وهذا أحد قولي الشافعي، وهو أنه يجب من الدية بقسط ما تعدى به، والقول الثاني: أنه يضمن نصف الدية، والأول هو المشهور عنه، وعليه أكثر أصحابه.
ينظر: الوسيط (٤/ ١٩١)، نهاية المطلب (٨/ ١٦٨)، المغني (٩/ ١٦٥)، البيان (١٢/ ٢٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>