للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧٠ - ٢ - مسألة: المجوس ليسوا من أهل الكتاب، نص عليه في رواية المروذي (١) وابن مشيش (٢) فقال: لا يصح عن علي - كرم الله وجهه - أن المجوس أهل كتاب واستعظمه جدا، وإنما يقال: عمر حين شهد عنده عبد الرحمن بن عوف سن بهم سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية، وأما أن يكونوا من أهل الكتاب فلا (٣)، وبهذا قال أبو حنيفة (٤) ومالك (٥)، وللشافعي قولان:

أحدهما: مثل قولنا (٦).

والثاني: أنهم من أهل الكتاب (٧).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦]، والمراد به اليهود والنصارى، فلو كان المجوس من أهل الكتاب لكانوا ثلاث طوائف (٨).

فإن قيل: المراد بهذا الكتب الظاهرة (٩).

بدليل: أنه قد أنزل غير ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨ - ١٩]. وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦].

قيل: لا نعلم في نزول كتاب إلا على طائفتين: على بني إسرائيل، وعلى النصارى، وصحف إبراهيم وزبور داود كلها منزلة على من دان بدين موسى، وهم طائفة واحدة والنصارى طائفة (١٠).


(١) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٢) سبقت ترجمته (١/ ١١٤).
(٣) ينظر: المغني (٧/ ١٣١)، الشرح الكبير على متن المقنع (٧/ ٥١).
(٤) ينظر: المبسوط (٤/ ٢١١)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٣٣).
(٥) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة ص (٤٤٨)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ٣٣٧).
(٦) ينظر: الأم (٤/ ٢٥٤)، الحاوي الكبير (٩/ ٢٢٤).
(٧) ينظر: المراجع السابقة.
(٨) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٧٠)، المغني (٩/ ٣٣٠).
(٩) ينظر: الأم (٤/ ٢٥٤)، الحاوي الكبير (٩/ ٢٢٤).
(١٠) ينظر: الإقناع للشربيني (٢/ ٥٧٠)، الحاوي (٢/ ١١٣)، حاشية البجيرمي (١٣/ ٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>