للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأن من يستحق جزء من الغنيمة من غير شرط الإمام لا يسقط حقه بشرط الإمام أصله إذا شرطه لغير الغانمين (١).

والجواب: إن شرطه لغير الغانمين ضرر عليهم من غير نفع لهم وإذا شرطه لبعضهم ففي شرطه منفعة لهم؛ لأنه يشرط ذلك في مقابلة عناية لهم والتخفيف عنهم فلذلك جاز كما جاز استحقاق السلب للقاتل دون غيره.

واحتج: بأن هذا قتال بجعل فلا يجوز.

والجواب: أن ما يأخذه لا يكون جعلًا على القتال بل يكون غنيمة ولو كان ذلك جعلا لكان سلب القتيل أيضًا جعلا وكذلك سهمه من الغنيمة.

٤٢ - ٢٨ مسألة: إذا افتتح الإمام أرضًا عنوةً نظر في الأصلح للمسلمين فإن كان الأصلح أن يقسمها قسمها بين الغانمين، وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعة المسلمين وقفها، نص عليه في رواية عبد الله (٢) فقال: الأرض إذا كانت عنوة هي لمن قاتل عليها إلا أن يكون وقفها من فتحها على المسلمين كما فعل عمر بالسواد وضرب عليهم الخراج فهي على ما فعل الفاتح لها إذا كان من أئمة الهدى (٣)، وقال أبو حنيفة: الإمام بالخيار بين القسمة وبين أن يقرهم فيها بالخراج وبين أن يصرفهم عنها وينقل إليها قومًا آخرين يضرب عليهم الخراج وليس له أن يقفها (٤)، وقال مالك: لا تقسم وتصير وقفًا على جماعة المسلمين (٥).

وقد أومأ أحمد إلى هذا في مواضع فقال في رواية حنبل (٦): كلما كانت عنوة كان المسلمون فيه شرعا واحدًا، وعمر ترك السواد كذلك، وكذلك قال في رواية حرب (٧):


(١) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٧٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٣٨)، المغني (١٠/ ٤٠١).
(٢) في مسائله (١٤٥٣).
(٣) المغني (٢/ ٥٧٧)، الإنصاف (٤/ ١٣٧)، الروض المربع (١/ ٢٠١).
(٤) ينظر: السير الصغير (ص ١١٠، ٢٤٨)، المبسوط (١٠/ ٣٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٨)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٨٤)، الأحكام السلطانية (ص ٢٦٧).
(٥) ينظر: المدونة (١/ ٥١٤)، التلقين (١/ ٩١)، البيان والتحصيل (٢/ ٥٣٨).
(٦) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: في الهداية (١/ ٢١٨).
(٧) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: في الهداية (١/ ٢١٨)، المغني (٣/ ٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>