للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٥٨ - ٣ مسألة: إذا حلف الكافر وحنث لزمته الكفارة نص عليه في مواضع فقال في رواية ابن منصور يصح إيلاؤه (١) وقال في رواية إسماعيل بن سعيد فيمن نذر في الجاهلية ثم أسلم يوفي بنذره (٢) وهو قول الشافعي (٣) وقال أبو حنيفة: لا تلزم كفارة (٤).

دليلنا: قوله : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (٥) وهذا عام.

فإن قيل: المراد بالخبر من يعتقد أن بعض الأشياء خير من بعض أن حل اليمين قد يكون خيرًا من المقام عليها والكافر لا يعتقد ذلك بل الأشياء كلها سواء عنده.

قيل: الكافر يعتقد أن بعض الأشياء خير من بعض؛ لأن له دينًا واعتقادًا مثل المسلم وأيضًا كل يمين صحت من المسلم صحت من الكافر كالطلاق والعتاق أو يقول كل من صح طلاقه صحت يمينه كالمسلم ولا يلزم عليه الصبي؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع؛ لأن الصبي الكافر يصح طلاقه ولا يصح يمينه كالمسلم، ولأنه لا خلاف أن الكافر يستحلف عند الحاكم وكل من صحت يمينه عند الحاكم صحت عند الانفراد كالمسلم (٦).

فإن قيل: اليمين في سائر الحقوق تقطع الخصومة فجاز أن يصح منه إقامة البينة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يتعلق بها كفارة وهي عبادة فلم تصح منه (٧).


(١) لم أقف على الرواية، وينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦١)، المبدع (٨/ ٥٨)، المغني (٩/ ٤٨٨).
(٢) ينظر: المراجع السابقة.
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٩)، المجموع (٦/ ٤٨٠)، نهاية المطلب (١٨/ ٤١٨).
(٤) ينظر: الهداية شرح البداية (٢/ ٧٥)، العناية شرح الهداية (٥/ ٨٦)، البحر الرائق (٧/ ٢١٤)، الجوهرة النيرة (٥/ ٣٢٦)، العناية (٦/ ٤٨٣)، رد المحتار (٥/ ٥٥٦)، فتح القدير (٥/ ٨٦)، بدائع الصنائع (٣/ ١١).
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه (١٦٥٠) من حديث أبي هريرة .
(٦) ينظر: المبدع (٨/ ٥٨)، المغني (٩/ ٤٨٨)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٩)، المجموع (٦/ ٤٨٠)، نهاية المطلب (١٨/ ٤١٨).
(٧) ينظر: العناية شرح الهداية (٥/ ٨٦)، البحر الرائق (٧/ ٢١٤)، الجوهرة النيرة (٥/ ٣٢٦)، العناية (٦/ ٤٨٣)، رد المحتار (٥/ ٥٥٦)، فتح القدير (٥/ ٨٦)، بدائع الصنائع (٣/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>