للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٧٠ - ١٥ مسألة: إذا حلف بالنبي وحنث لزمته الكفارة نص عليه في رواية أبي طالب إذا حلف بحق رسول الله فحلف عليه كفارة يمين (١) خلافًا لأكثر الفقهاء في قولهم: لا كفارة عليه (٢).

دليلنا: أن هذا حالف بدلالة قوله : "لا تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفًا فليحلف بالله" (٣)، وإذا ثبت أنه حالف دخل تحت قوله ذلك كفارة أيمانكم وكل من كانت الشهادة به شرطًا في صحة الأيمان والأذان، فإذا حلف به وحنث تعلقت به الكفارة (٤).

دليله: اسم الله تعالى (٥).

فإن قيل: المعنى في الأصل أنه غير مخلوق وليس كذلك في النبي ؛ لأنه مخلوق فهو كالكعبة والصحابة (٦).

قيل تحريم زوجته وأمته لفظ مخلوق ومع هذا يوجب الكفارة وكذلك إذا قال: هو يهودي إن فعل كذا أو قال الحج يلزمه إن فعل كذا فإن الكفارة تلزمه وإن كان ذلك مخلوقًا كذلك ههنا، والمعنى في الكعبة والصحابة أن الشهادة بهما ليس بشرط في صحة الأيمان والأذان ولا هو صفة فيما جعلت الشهادة به شرطًا في الأيمان والأذان وهذا بخلافه، وإن شئت قلت: أحد شرطي الشهادة أشبه الحلف بالله تعالى، ولأن من أسقط


(١) لم أقف على هذه الرواية، لكن الحنابلة قد حملوا قوله هذا على الاستحباب لا على الوجوب، وينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٥٨)، والكافي في فقه أحمد (٤/ ١٨٨)، والمغني (٩/ ٥١٣)، الشرح الكبير (١١/ ١٧٨)، المبدع (٨/ ٦٧).
(٢) وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، ومالك والشافعي.
ينظر: البناية (٦/ ١٢٢)، التاج والإكليل (٤/ ٤٠٣)، البيان (١٠/ ٤٩٤)، المجموع (١٨/ ١٨).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، رقم (٦١٠٨)، ومسلم في كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، رقم (١٦٤٦)، عن عبد الله بن عمر ، أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله : "ألا، إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله، وإلا فليصمت".
(٤) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٥٥٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٨)، والمغني (٩/ ٥١٣)، الشرح الكبير (١١/ ١٧٨)، المبدع (٨/ ٦٧).
(٥) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٠/ ٤٩٣)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٣٥).
(٦) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٣٥)، وكفاية النبيه (١٤/ ٤١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>