للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨٩ - ٦ مسألة: صيد المجنون وذكاته لا تصح، نص عليه في رواية مهنا في المجنون يذبح إن كان مغلوبا على عقله لم تؤكل ذبيحته، ولا يكون بمنزلة الناسي، وعلى قياسه السكران (١) خلافا لأصحاب الشافعي في قولهم يصح صيده وذكاته (٢).

دليلنا: أن القصد معتبر في الذكاة.

بدليل أنه يعتبر فيها مذكى مخصوص وهو من له كتاب، فأما المجوسي والمرتد فلا تصح ذكاته، وليس لواحد منهما قصد صحيح فلم تصح ذكاته.

يبين صحة هذا أن إزالة النجاسة لما لم يعتبر القصد فيها لم يعتبر مزيلها؛ لأنها تصح من مسلم ومجوسي وغيره، ولأنه لو استرسل الكلب بنفسه أو أرسله صاحبه فأكل الكلب من الصيد لم يبح أكله لفقد قصد صاحبه ووجود القصد من الكلب فدل على أن القصد معتبر فيها، ولأن كل واحد منهما لا يعرف محل الذبح، فربما قطع غير موضع الحاجة فلا يباح، ألا ترى أن الكلب إذا لم يكن معلما لم يبح أكل ما قتله؛ لأنه غير عارف بالصيد، كذلك المرسل (٣).

واحتج المخالف بأن الصبي (تصح) (٤) ذكاته وإن لم يكن له قصد ولا تكليف فكذلك المجنون (٥).

والجواب: أن الصبي إنما تصح ذكاته إذا كان له قصد وتمييز، فأما إن كان طفلا لا يميز فلا تصح ذكاته، ولهذا قلنا: يصح إسلامه والعبادات منه (٦).


(١) لم أقف على رواية مهنا، وينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٧)، المبدع (٨/ ٢٤)، الإنصاف (١٠/ ٣٨٩).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٥٢)، البيان في مذهب الشافعي (٤/ ٥٢٨).
(٣) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٨/ ٢٤)، الإنصاف (١٠/ ٣٨٩).
(٤) في الأصل (تجب) والصواب ما أثبته.
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٥٢)، البيان في مذهب الشافعي (٤/ ٥٢٨).
(٦) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٨/ ٢٤)، الإنصاف (١٠/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>