للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنا لا نسلم أنه أدرك ذكاتها لما بينا، وهو أن بقاء المذبوح لا حكم له.

بدليل: أن المجوسي لو قطع رأسه في تلك الحال لم يمنع من أكله (١).

واحتج أبو يوسف بأنها صارت إلى حال لا تعيش فلا حكم للذكاة كالمذبوح (٢).

والجواب: أن حياة المذبوح لا حكم لها؛ بدليل أنه لو قطع مجوسي رأسه في تلك

الحال لم يحرم أكله، وليس كذلك هذه؛ لأن لها حكم كما قلنا في جراحة عمر (٣).

١١٣ - ٩ مسألة: إذا ذبح شاة أو غيرها من الحيوان فأتى على المقاتل فحمل نفسه فوقع في ماء أو كان على رأس جبل فتردى أبيح أكله، وكذلك الصيد إذا جرحه موجبة فتردى من جبل أو سقط في ماء في أصح الروايتين، نقلها أبو الحارث في الصيد: إذا تردى ولحقه وبه رمق يذبحه إلا أن يكون قد خرجت أمعاؤه ويكون مثله لا يعيش، وهو قول أكثر الفقهاء (٤).

وفيه رواية أخرى: لا يباح أكله، نقلها الأثرم في الرجل يذبح فتقع بعد ذبحها في ماء فتموت لا يأكلها، قيل له ولم قد استقر أنها لا تعيش بعد ذبحه؟ فقال: لحديث عاصم: "إذا وقعت رميتك في ماء فلا تأكل"، وكذلك قال حنبل، وهو اختيار الخرقي (٥).

وجه الأولة: أنا قد بينا أنه إذا أدرك الصيد وبه رمق وقد جرحه الكلب ولم يعش إلا بمقدار حركة المذبوح أنه يباح أكله ولم يكن لتلك الحياة تأثير، وكذلك أكيلة السبع إذا أدركها وكان بقاؤها كبقاء المذبوح لم يصح ذكاتها، يجب أيضًا إذا ذكاها أن لا يكون لهذه الحياة حكم، ولا يعتبر ما يطرأ عليها بعد ذلك، ولأنه قد صار مذبوحا فلا يؤثر فيه ما


(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٥٥٠)، المغني (٩/ ٣٧٣)، العدة شرح العمدة (٢/ ٨٩).
(٢) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٢)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٦٨) البحر الرائق (٨/ ٢٥٤).
(٣) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٥٥٠)، المغني (٩/ ٣٧٣)، الشرح الكبير (١١/ ٥٥).
(٤) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ١٨)، المحرر في الفقه (٢/ ١٩٣)، الفروع (١٠/ ٤١٣)، الإقناع في فقه أحمد (٤/ ٣٢٥)، الروض المربع (١/ ٤٥٢)، البحر الرائق (٨/ ٢٥٧)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٢٧)، الحاوي (١٥/ ٤٨)، شرح مختصر خليل (٣/ ١٢).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٣٩٩)، المحرر في الفقه (٢/ ١٩٣)، الشرح الكبير (١١/ ١٦)، شرح الزركشي (٣/ ٢٤٣) الروض المربع (١/ ٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>