للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حصول الأمان له (١).

واحتج: بأن الإمام مخير قبل الإسلام بين أربعة أشياء فإذا أسلم سقط منها واحد وهو القتل، فكان مخيرًا فيما يبقى؛ لأن كل من خير بين أشياء فإذا تعذر بعضها كان التخيير قائمًا فيما بقي، ككفارة اليمين هو مخير بين ثلاثة أشياء: العتق، والكسوة، والإطعام فإذا تعذر واحد منها كان مخيرًا فيما بقي كذلك ههنا (٢).

والجواب: أن التخيير في الكفارة حصل على طريق التخفيف والرفق فلو أسقطناه فيما بقي زال معناه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن تخيير الإمام بين أربعة أشياء على طريق العقوبة، والإسلام يسقط العقوبة الواجبة بالكفر كما يسقط القتل فأما الرق فقد بينا أنه ليس على طريق العقوبة (٣).

[فصل]

فإذا ثبت أن إسلامه لا يمنع من الرق فادعى إسلامًا سابقًا وأظهره لم تقبل دعواه للآية (٤)؛ لأنه يدعي إسقاط الرق والأصل بقاؤه، فإن أقام شاهدًا واحدًا وحلف معه فالمنصوص عنه: أن يقبل ذلك ولا يسترق؛ فقال: في رواية أبي الحارث (٥) (٦) فيمن أخذ علجا فقال: كنت قد أسلمت قبل أن تأخذوني أسيرًا لم يقبل منه، فإن شهد له رجل من أسراء المسلمين أنه كان قد أسلم قبل أن يؤخذ تقبل شهادته مع غير المدعي ولا يقتل وكذلك إن شهد عبد وحلف معه أو شهدت امرأة وحلف معها نص عليه في رواية أبي طالب (٧) إذا قال: أنا كنت مسلمًا لم يصدق وإن شهد له رجل واحد قبل مع يمينه،


(١) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤١٠)، المغني (١٠/ ٣٩٦)، شرح الزركشي (٣/ ١٧٨).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ١٧٩)، نهاية المطلب (١٩/ ٤٨٦)، البيان في مذهب الشافعي (١٢/ ١٥٤).
(٣) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤١٠)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٢٢). المغني (١٠/ ٣٩٦)، شرح الزركشي (٣/ ١٧٨).
(٤) والمراد بالآية هنا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤].
(٥) سبقت ترجمته ص ١٨٥.
(٦) لم أقف على الرواية، وينظر: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (٢/ ٣٢٠).
(٧) لم أقف على الرواية، وينظر: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>