للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب: أنه لا يملك بالنهب وإنما يملك بالغلبة والحيازة، فنقول: بموجب ما ذكروه والمعنى في المسلمين ما ذكرنا.

واحتج: بأن ما ذهبتم إليه يفضي إلى أن يملك الكافر عبدًا مسلمًا؛ لأنه قد يقهر المسلم على عبده أو أمته المسلمة فملكها وهو ظاهر كلام أحمد أنه يملك المكاتب بالقهر، وهذا لا يجوز كما لا يجوز ملكه بالبيع وقد صرح به في رواية إسحاق بن هانئ (١) في عبد أبق إلى بلاد الروم فتنصر ثم ظهر عليه ليس لمولاه أخذه بعدما قسم إلا باليمين، وقال في رواية أبي طالبٍ (٢) في عبد مسلم دخل بلاد العدو وارتد عن الإسلام: فإذا قسمت الغنائم فليس له شيء (٣).

والجواب: أنه لا يمتنع أن يملكوا بالقهر وإن لم يملكوا بالبيع.

بدليل: أنه يملك المجهول بالقهر ويملك رقاب الأحرار وهم النساء والصبيان ويملك قهرًا بغير رضا المالك (٤).

[فصل]

هل يملكوا ذلك قبل أن يحرزوه إلى دار الحرب؟ قياس/ قول أحمد: أنهم يملكوا ذلك قبل الحيازة؛ لأنه قد ثبت من أصله أن أموال المشركين تملك بالقهر قبل إحرازها إلى دار الإسلام ويجوز قسمتها في دار الحرب (٥) وهو ظاهر كلامه ههنا؛ لأنه حكم بالملك ولم يفرق بين أن يحيزوا إلى دار الحرب أم لا، وهو مذهب مالك فيما حكاه ابن القصار عنه (٦)، وفيه رواية أخرى: إن أحرزوها في دار الحرب ملكوها وإن لم يحرزوها


(١) في مسائله (١٧٠٩). ولكن بلفظ: قال أبو عبد الله: يكون في المقسم إذا كان داخلا في بلاد الروم.
(٢) لم أقف على روايته، وينظر: المغني (٨/ ٤٤٦)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٢/ ٢٥٠).
(٣) ينظر: فتح العزيز شرح الوجيز (٦/ ١٦٢)، المجموع (٧/ ٣٠٧)، الوسيط (٢/ ٦٩٥)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠).
(٤) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٢/ ٢٥٠)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب أحمد (١/ ٢١٤)، المغني (٩/ ٢٦٣)، الروض المربع (ص ٢٩٧).
(٦) لم أجد رواية ابن القصار عن مالك، ولكن فيما حكاه عن مالك هو المشهور من المذهب كما في المدونة (١/ ٥٠٣)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٤٧٦)، البيان والتحصيل (٢/ ٥١٧)، جامع الأمهات (١/ ٢٥٢)، الذخيرة (٣/ ٤٢٤).
وابن القصار وقد سبقت ترجمته في كتاب السير.

<<  <  ج: ص:  >  >>