للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن الرخص تثبت لمشقة السفر وهو في حال سفره بعد من كان مصيره لبقاء أهله فيه كما يعد من سكانه إذا خرج إلى ضيعته (١).

١٧٩ - ٢٤ مسألة: إذا حلف لا يدخل دار فلان فقام على سطحها أو حائطها حنث على قياس قول أحمد وإن المعلق تابع للسفل فإنه قد منع الصلاة على ساباط (٢) على طريق كما منع الصلاة على قارعة الطريق وجعل العلو تابعًا للسفل وكذلك جعل العلو تابعًا للسفل في الطريق الأعظم فمنع من إخراج الجناح إلى الطريق (٣)، وهو قول أبي حنيفة (٤) ومالك (٥).

وقال الشافعي: لا يحنث واختلف أصحابه فقال بعضهم خرج جوابه على سطوح الحجاز؛ لأنها غير محجرة فإذا قام عليها لم يُحط به بناء الدار فلا يكون داخلًا في الدار ولهذا قلنا إذا صلى على ظهر الكعبة وليس بين يديه سترة لم يجزه، فإذا كان كذلك لم يحنث فأما السطوح المحجرة مثل سطوح العراق وغيرها فإنه إذا قام عليها يحنث؛ لأنَّه يحيط به بناء الدار فيحصل داخلًا فيها وقال بعضهم لا فرق بين أن يكون السطح محجرًا أو غير محجر أنه إذا قام عليه ولم ينزل إلى أسفل الدار لم يحنث (٦).

دليلنا: أنه داخل في حدود الدار ويحتاج في دخوله إلى إذن كسائر بيوتها، ولأن سطح الدار من الدار.

يدل عليه أشياء منها أن من حلف لا يخرج من داره فقام على سطحها أو حائطها


(١) ينظر الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٧)، المغني (٩/ ٥٦٨)، المبدع (٨/ ١١٤)، كشاف القناع (٦/ ٢٦٧).
(٢) الساباط: سقيفة بين دارين من تحتها طريق ناقد. ينظر: العين (٧/ ٢١٨)، تهذيب اللغة (١٢/ ٢٤٠).
(٣) ينظر: الهداية في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٥١)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤٢)، الفروع (١١/ ٤١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٦٤).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٣/ ٣٩)، تبيين الحقائق (٣/ ١١٨) للمبسوط للشيباني (٣/ ٢٧٠)، المحيط البرهاني (٣/ ٥٠٣)، البناية (٦/ ١٥١).
(٥) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٩)، القوانين الفقهية (١/ ١٠٩)، المدونة (١/ ٦٠٥)، التاج والإكليل (٤/ ٤٧٧)، مواهب الجليل (٣/ ٣٠٩)، الشرح الكبير (٢/ ١٤٢).
(٦) ينظر: الأم (٧٧٧)، حاشية قليوبي (٤/ ٢٧٨)، التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٩٥)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>