للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأنه لو قال والله لا أدخل هذا البيت فدخل غرفة على البيت أو قال: لا أدخل هذه الغرفة فصعد على سطح الغرفة لم يحنث في يمينه، كذلك إذا حلف "لا يدخل" الدار (١).

والجواب: أنه لا فرق بين الدار والبيت والغرفة وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية حنبل في رجل جعل بيتًا مسجدًا لا ينتفع بسطحه فإن جعل السطح مسجدًا ينتفع بأسفله السطح لا يحتاج إلى سفل فقد جعل سطح البيت تابعًا للبيت في منع الانتفاع به بحصوله مسجدًا كذلك هاهنا (٢).

١٨٠ - ٢٥ مسألة: إذا قال والله لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها حنث في يمينه على قياس قول أحمد (٣)؛ لأنَّه أسقط الاسم إذا اجتمع مع التعيين فإنه قد قال: لو حلف لا يأكل هذا الرطب فصار خلًا حنث اعتبارًا بالتعيين فأولى أن يسقط اعتبار الإضافة؛ لأجل التعيين وقد أومأ إليه أحمد في رواية حرب (٤) إذا قال لامرأته إن دخلت دار فلان فأنت طالق فإذا الدار لغير الرجل الذي حلف عليه فقال: إذا نوى تلك الدار فهي طالق فقد أوقع الطلاق بدخولها مع عدم الإضافة لوجود التعيين بنيته (٥) وهو قول مالك (٦)، والشافعي (٧)، وقال أبو حنيفة: لا يحنث (٨).

دليلنا: أن الصفة إذا وصف بها معين كانت الصفة تعريفًا لا شرطًا كما لو حلف لا كلمت لابس الطيلسان (٩) فنزعه ثم كلمه حنث وإن زالت الصفة؛ لأنها كانت تعريفًا


(١) ينظر: حاشية قليوبي (٤/ ٢٧٨)، التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٩٥)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٣٤٧).
(٢) لم أقف على الرواية وينظر: المغني (٩/ ٥٧٣)، الإنصاف (١١/ ٦٣)، الهداية في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٥١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٦٤).
(٣) ينظر: الفروع ومعه تصحيح الفروع (١١/ ٢٥)، الروض المربع شرح زاد المستنقع في اختصار المقنع (ص ٤٥٦).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٦٠).
(٥) لم أقف عليه. وينظر: مطالب أولي النهي (٦/ ٣٥٩) شرح منتهي الإرادات (٣/ ٤٥٦).
(٦) ينظر المدونة (١/ ٦٠٣)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٨٩).
(٧) ينظر: الأم (٨٧٧)، الحاوي الكبير (١٥/ ٣٥٤).
(٨) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (٣/ ٢٥٥)، والمحيط البرهاني (٤/ ٢٩٢).
(٩) هو ضرب من الأكسية (أي: أسود)، وحكي عن الأصمعي أن الطيلسان ليس بعربي وأصله فارسي.=

<<  <  ج: ص:  >  >>