للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

والدلالة على جواز الوقف خلافًا لأبي حنيفة (١) ما تقدم من قول عمر في حديث الماجشون: أحبسه فيئًا فأقرهم عمر فيها كما أقر النبي أهل خيبر فيها بعد ملكها عليهم وقسمة بعضها، وأيضًا ما روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي قال: اشترى عتبة بن فرقد (٢) أرضًا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها مصبًا فذكر ذلك لعمر فقال: ممن اشتريتها؟ قال: من أربابها، قال: من أربابها؟ فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها فهل اشتريت منهم؟ قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها منه وخذ مالك (٣).

فإن قيل: لو كانت وقفًا لم يوص أحمد بأن يقضي دينه من الغلة في رواية المروذي (٤) وفوران (٥).

قيل: إنما وصى بذلك بأنه يحصل في يده في حكم الإجارة بالخراج المؤدي والإجارة لا تبطل بالموت وتصح الوصية منها، وكذلك قوله: فدفع الأرض في صداق زوجته معناه منافعها وأيضًا فإنها أرض فتحت عنوةً فجاز للإمام أن يجعلها لجماعة المسلمين (٦).


(١) تقدم بيان قوله.
(٢) سبقت ترجمته ص ١٢٤.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (ج ١٧ ص ١٣٢)، رقم (٣٢٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال، كتاب فتوح الأرضين صلحًا وسننها وأحكامها، باب شراء أرض العنوة التي أقر الإمام فيها أهلها وصيرها أرض خراج (ص ٩٩)، وابن زنجويه في الأموال، كتاب فتوح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها، باب أرض العنوة تقر بأيدي أهلها ويوضع عليها الطسق والخراج، رقم (٢٨٥)، باب في شراء أرض العنوة التي أقر الإمام أهلها فيها وصيرها أرض الخراج، رقم (٣٠٣) من طريق بكير بن عامر، عن الشعبي به.
وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١١١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه بكير بن عامر البجلي؛ ضعفه جمهور الأئمة، ونقل عن أحمد أنه وثقه، والصحيح عن أحمد تضعيفه، والله أعلم. ا. هـ.
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: رواية صالح كما في الفروع (٧/ ٤٩٥).
(٥) لم أجد رواية فوران، ولكن وجدته من رواية صالح كما تقدم، فوران وهو عبد الله بن محمد بن المهاجر أبو محمد يعرف بفوران، أحد أصحاب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، كان أحمد يقدمه ويكرمه، ويأنس إليه، ويستقرض منه. عن أبي بكر الخلال، قال: ومن أصحاب أبي عبد الله الذين كان يقدمهم، ويأنس بهم، ويخلو معهم ويكرمهم، ويقبل هداياهم، ويكافئهم، ويستقرض منهم أبو محمد فوران، ومات أبو عبد الله وله عنده خمسون دينارا، أوصى أبو عبد الله أن تعطى من غلته، فلم يأخذها فوران بعد موته، وأحله منها. ومات في سنة (٢٥٦ هـ).
ينظر: تاريخ بغداد (١١/ ٢٧٦)، المقصد الأرشد (٢/ ٥٢).
(٦) ينظر: المغني (٢/ ٥٧٧)، الإنصاف (٤/ ١٣٧)، الروض المربع (١/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>