للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأن الروتين والرمح آلة يقاتل بها، ويحتاج إلى تعلم القتال بها، فهي كالسهم الذي هو النشاب والنبل، وكذلك الفيل ذو خف يقاتل عليه، ويفزع الخيل منه؛ فجاز المسابقة عليه.

دليله: الإبل والخيل (١).

والجواب: أن الإبل والخيل منصوص عليها فإن النبي سابق على ناقته العضباء (٢). وسابق بين الخيل المضمرة وبين التي لم تضمر (٣). وليس كذلك ههنا؛ فإنها غير منصوص عليها (٤).

١٥٠ - ٣ مسألة: المسابقة على الأقدام بعوض لا تصح على ظاهر قول أحمد في رواية أبي طالب والمروذي (٥): "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" (٦)، وقال أبو حنيفة: يجوز (٧).

دليلنا: ما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: "لا يحل سبق إلا في خف أو حافر" (٨)، يروى: "لا سبق": بتسكين الباء. ويروى: بنصب الباء. فأما التسكين، فهو مصدر سبق يسبق سبقًا (٩).


(١) ينظر: الأم (٤/ ٢٢٩)، الحاوي (١٣/ ٤٧١)، المجموع (١٥/ ١٣٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب ناقة النبي ، ورقم (٢٨٧٢) من حديث أنس مالك قال: كان للنبي ناقة تسمى العضباء، لا تسبق - قال حميد: أو لا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه".
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب هل يقال مسجد بني فلان، رقم (٤٢٠)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب المسابقة بين الخيل وتضميرها، رقم (١٨٧٠) من حديث عبد الله بن عمر .
(٤) ينظر: الروض المربع (١/ ٢٧١)، العدة (١/ ٢٤٦)، الكافي في فقه أحمد (٢/ ١٨٩)، شرح الزركشي (٢/ ٤٨١)، المغني (٩/ ٤٦٧).
(٥) لم أقف على هذه الروايتان، وينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٤٦٦).
(٦) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٢/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٤٦٧).
(٧) ينظر: الاختيار (٤/ ١٦٨)، تبيين الحقائق (٦/ ٢٢٧).
(٨) أخرجه النسائي في كتاب الخيل، باب السبق، رقم (٤٤٢٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم (١٨٨٥)، والطبراني في المعجم الأوسط، رقم (١١٠، ٨٧٢٩) من حديث أبي هريرة بلفظ: "لا يحل سبق إلا على خف، أو حافر". وقد تقدم تخريجه بلفظ: "لا سبق إلا في خف أو حافر".
(٩) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٢/ ١٨٩)، المغني (٩/ ٤٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>