للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأن كل من قتل في دار الحرب في غير عسكر المسلمين لم يجب في قتله قصاص دليله الذمي (١).

والجواب: أنه لو كان القاتل له ذميًا قتل به، وإن كان مسلمًا لم يقتل به؛ لأنه غير مكافئ له، وهذا بخلافه (٢).

٢٥ - ١١ مسألة: إذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه خطًا فإن لم يعلمه مسلمًا لم تجب الدية ووجبت الكفارة، وإن علمه مسلمًا وجبت الدية، ولا فرق بين أن يعينه بالقتل أو لا يعينه، وكذلك الحكم في الحربي يسلم في دار الحرب فيقتله مسلم مستأمن، سواء هاجر إلينا ثم عاد إلى دار الحرب أو لم يهاجر، هذا في الصحيح من الروايتين، نقل ذلك المروذي (٣) (٤) وأبو طالب (٥) وأبو الحارث (٦) إذا أصاب مسلمًا في دار الحرب وهو لا يعرفه كان عليه الرقبة، ولا دية عليه، وذكر الآية وهو اختيار الخرقي (٧)، وفيه رواية أخرى تجب الدية بقتله علمه أو لم يعلمه نقل ذلك إسحاق بن إبراهيم (٨) عنه في رجلٍ أسلم وكتم إيمانه؛ ففيه دية وكفارة (٩) وبه قال مالك (١٠).

وقال أبو حنيفة في المسلمين إذا دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه: ضمنه بالدية، سواء علمه مستأمنًا أو لم يعلمه، وإن أسلم الحربي في دار الحرب فقتله


(١) ينظر: الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٣)، المبسوط (٢٦/ ١٣٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٢) ينظر: الفروع (١٠/ ٤٨)، الإنصاف (١٠/ ١٦٩)، الأم (٤/ ٢٨٧).
(٣) سبقت ترجمته ص ٦٠.
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر المغني، (٨/ ٢٧٣)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٣٨٣).
(٥) لم أقف على هذه الرواية وينظر: المغني، (٨/ ٢٧٣)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٣٨٣).
(٦) لم أجد روايته هذه.
(٧) متن الخرقي، (ص ١٢٣، ١٢٤)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٣٨٣).
(٨) هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري أبو يعقوب، ولد أول يوم من شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين؛ قال ابن أبي يعلى: "وخدم إمامنا وهو ابن تسع سنين، وذكره أبو بكر الخلال فقال: كان أخا دين وورع، نقل عن أحمد مسائل كثيرة ستة أجزاء". ومات ببغداد سنة (٢٧٥ هـ) ذكره أبو الحسين بن المنادي.
ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٠٩)، المقصد الأرشد (١/ ٢٤١)، ولم اجد روايته هذه.
(٩) هذه الرواية ذكرت في المغني، (٨/ ٢٧٣)، والإنصاف (٩/ ٤٤٧).
(١٠) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٧٠)، الذخيرة (١٢/ ٢٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>