للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

فإن أبق عبد لمسلم إلى دار الحرب فأخذه المشركون ملكوه بثبوت أيديهم عليه وهل يكون أحق به بعد القسمة بالثمن؟ على الروايتين والمنصوص: أنه أحق به نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم (١) (٢) في العبد يابق والفرس يشرد فيصير في بلاد الروم فيوجدان كل هذا يصير إلى المولى ما لم يقسم، فإذا قسم فهو أحق به بالثمن وبهذا قال مالك (٣) وأبو يوسف ومحمد، قال أبو حنيفة في العبد الآبق لا يملكوه (٤) وهو أحق به قبل القسمة وبعدها في الدابة إذا ندت إلى دار الحرب ملكوها.

دليلنا: أنهم لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه فإذا أخذوه من دار الحرب ملكوه كالدابة إذا ندت (٥).

فإن قيل: الآبق إذا فارق دار الإسلام زال عنه يد المولى وثبتت يده على رقبته، فإذا أخذوه من يد من لا يتعلق بها التمليك لم يملكوه كما لو باع العبد رقبته بغير إذن مولاه وفي دار الإسلام هو مأخوذ من يد المولى ويده يتعلق بها حكم التمليك، فأما الدابة فلا يد لها على نفسه فحكم يد المولى باقية حتى يتجدد (٦).

قيل له: لا نسلم إن يد المولى قد زالت عنه.

بدليل: أنه لو وهبه من ابنه الصغير صحت هبته وقبضه له عند أبي حنيفة (٧) وهذا يدل على بقاء يده، وكذلك لو باعه ممن يمكنه أخذه من دار الحرب بيعه ولم يكن في يد سيده لم يصح بيعه (٨).


(١) سبقت ترجمته ص ١٦٦.
(٢) ينظر: مسائل أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم رقم (١٧١٠).
(٣) ينظر: المدونة (١/ ٥٠٥)، الذخيرة (٣/ ٤٣٣).
(٤) هذا عند أبي حنيفة وحده، ولكن محمد وأبا يوسف يقولان: يملكوه.
ينظر: السير الصغير (١/ ١٢٢ - ١٣٣)، (١/ ٢٥٠)، المبسوط (١٠/ ٥٥)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٨).
(٥) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٨٣)، المغني (١٠/ ٤٧٧)، المدونة (١/ ٥٠٥)، الذخيرة (٣/ ٤٣٣).
(٦) ينظر: اللباب في شرح الكتاب (١/ ٣٩٤)، الهداية شرح البداية (٢/ ١٥١)، فتح القدير (٦/ ١١).
(٧) ينظر: المبسوط (١٤/ ١٤١)، تحفة الفقهاء (٣/ ١٦٨)، بدائع الصنائع (٦/ ١٢٧).
(٨) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٨٣)، المغني (١٠/ ٤٧٧)، المدونة (١/ ٥٠٥)، الذخيرة (٣/ ٤٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>