للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

والدلالة على أنه إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فقتله مسلم مع العلم بإسلامه ضمنه في العمد والخطأ خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا ضمان في العمد والخطأ (١) أنه إسلام صار الدم به محقونًا؛ فوجب أن يصير به مضمونًا.

أصله: الإسلام في دار الإسلام، ولا يلزم عليه إذا قتله وهو لا يعلم بإسلامه؛ لأن التعليل بكونه مضمونًا في الجملة؛ فلا يلزم عليه أعيان المسائل، ألا ترى أنه مضمون في دار الإسلام، وإن كان إذا قتله حربي لم يضمن ولم يدل ذلك على أن دمه غير مضمون؛ ولذلك إذا قتل السيد عبده لم يضمن دمه ولم يدل على أنه غير مضمون في الجملة، وأيضًا كل موضع يزول ضمان الدم بالردة فيه وجب أن يثبت ضمانه بالإسلام فيه

أصله: دار الإسلام (٢).

واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] (٣)؛ فأوجب فيها الرقبة فقط؛ فانتفى وجوب الدية (٤).

والجواب: أن هذا محمول عليه إذا قتله وهو لا يعلم حاله وإسلامه.

بدليل ما ذكرنا، ويكون هذا أولى؛ لأنا نضمر في الآية إضمارًا واحدًا، وهو الجهل بإسلامه، وهم يضمرون إضمارين:

أحدهما: أن يكون ابتداء إلمامه في دار الحرب.

والثاني: أن لا يكون خرج إلينا (٥).


(١) ينظر: بدائع الصنائع، (٧/ ١٠٥)، (٧/ ٢٥٢)، تبيين الحقائق، (٣/ ٢٦٧).
(٢) ينظر: المغني، (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٣٨٣).
(٣) في الأصل ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ … ﴾ الآية.
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٧).
(٥) ينظر: المغني (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>