للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: فما تقولون لو زال سواده بأن حلق شعره فنبت له شعر أبيض وقد قيل أن هذه عادة أهل مصر في الحمر، هل يزول الحظر ويحصل الإباحة؟

قيل: يحتمل أن نقول يجوز الاصطياد به؛ لأن الصفة التي تعلق المنع قد زالت وليس يمتنع أن يزول عنه حكم القتل ويزول كونه شيطانا لزوال الصفة كما تتغير صفات الآدمي من كفر إلى الإسلام (١).

٨٦ - ٣ مسألة: إذا سمع حِسًّا بليل ظنه إنسانا أو دابة فرماه فأصابه فإذا هو صيد، أو أصاب صيد غيره لم يؤكل. ولا يحل أكل الصيد إلا أن يرميه وهو يريد الصيد ويكون الذي أراده وسمع حسه ورمى صيدا (٢). وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية مهنا (٣) فيمن رمي هدفا فأخطأه فأصاب صيدا لم يأكله؛ لأن هذا هدف لم يسم عليه، قيل له: أرأيت إن سمى فأخطأه وأصاب صيدا؟ فقال: لا يسمي على الهدف، فجعل العلة في المنع أن المقصود بالرمي ممن لا يقصد بالتسمية (٤)، وهو قول محمد (٥)، وقال أبو حنيفة (٦) والشافعي (٧): يباح أكله إذا سمى عليه.

دليلنا: أن من شرط الاصطياد أن يوجد القصد إلى الصيد، وإذا ظن أنه من إنسان فرماه فلم يقصد إلى الاصطياد فيجب ألا يؤكل الذي أصابه وإن كان صيدا؛ ألا ترى أنه لو رمي غرضا فأصاب صيدا لم يؤكل عند أبي حنيفة (٨). وكذلك لو أرسل كلبه على بهيمة تجربة عليها فأصاب صيدا لم يؤكل، أو أرسل سهمه وهو لا يرى شيئا فأصاب صيدا


(١) ينظر: الفروع (١٠/ ٤١٧)، الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣٢٦).
(٢) ينظر: الإنصاف (١٠/ ٤٢٨)، شرح الزركشي (٦/ ٦١٢).
(٣) سبقت ترجمته (١/ ٦١).
(٤) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الإنصاف (١٠/ ٤٣٤)، الإقناع (٤/ ٣٢٨).
(٥) ينظر: بداية المبتدي (١/ ٢٢٩) البحر الرائق (٨/ ٢٥٤).
(٦) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٧٧)، الهداية (٤/ ٤٠٥)
(٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٣)، المهذب في فقه الإمام الشافعي (١/ ٤٦٣).
(٨) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٧٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>