للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث السادس: أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده]

لو كان هذا الكتاب كاملًا، لكان مرجع من أهم المراجع لدى الحنابلة وغيرهم من المذاهب الأخرى، فمؤلفه إمام متقدم، وهو شيخ الحنابلة وإمامهم في عصره، إليه يُرجع في الرواية، والتصحيح، والترجيح على مذهب الإمام أحمد، والكتاب نفسه استفاد منه علماء الحنابلة على مر الزمان، وقد أكثر فقهاء الحنابلة من النقل عن كتاب التعليقة هذا، فانظر إلى شيخَ الإسلام ابن تيمية، وهو في معتقله في مصر يطلب كتاب: "التعليقة" هذا (١). وتأمل قول الذهبي عن الإمام القاضي أبي يعلى: صاحب "التعليقة الكبرى"، والتصانيف المفيدة في المذهب. فإذا تأمَّلته، ورأيت كيف عَّرف إمامًا بكتاب، عرفت قيمة هذا الكتاب، وعرفت أنه كتاب له قيمته العلمية (٢).

ولقد فقد أغلبُ هذا التراث القيم، ومن منة الله عليَّ أن وفقني لهذا المجلد العاشر، الذي يشتمل على تسعة من الكتب، والذي يحوي بين دفتيه من الفوائد لاسيما ما ذكره من روايات عن الإمام أحمد لم أجد بعضها فيما بين يدي من الكتب، كما أن مطالعهُ يستطيع أن يجمع منه الفوائد الكثيرة، وهذا مما يحثُّ طلبة العلم على البحث فيما تبقى من المجلدات التي ما زالت في عداد المفقودات. فإن العمل في المخطوطات ليس عملًا هينًا كما يبدو لبعض الناس، إنما هو علم يحتاج إلى دربة طويلة، ودراسة عميقة، وثقافة واسعة، بالإضافة الى ضرورة أن يكون المحقق صبورًا وأمينًا وهذا ما فقد في هذا الزمن إلا من نسأل الله العافية، ملتزمًا بالأدب مع العلماء والباحثين.

كما أود لفت نظر القارئ الكريم إلى أن ضعف المستوى العلمي في تحقيق وإخراج بعض أجزاء هذا الكتاب من بعض الباحثين … ينبغى أن لا يصرف نظر القارئ عن هذا الكنز العظيم إذْ لا يشوب هذا السفر أي شائبة ولا ينقص قدره أو يخل بمستواه أي ضعف علمي أو عدم تمكن في إخراجه وتحقيقه … فالكتاب قد جاوز القنطرة وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.


(١) العقود الدرية (١/ ٣٠١).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>