للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[فصل]

والدلالة على نفي الضمان أنها أضحية واقعة موقعها مجزية عن صاحبها، فوجب أن لا يجب الضمان على ذابحها كما لو ذبحها بإذن صاحبها، وكما لو ذبحها صاحبها أنه لا يضمن النقصان ولا يلزم عليه إذا نذر أضحية غير معينة فذبح غيره شاة من غنمه أنه يضمن؛ لأنها لا تجزئ عن صاحبها ولا يلزم عليه شاة القصاب إذا ذبحها غيره بغير إذنه أنه يضمن لقولنا أضحية، وأيضًا فإن العادة قد جرت بأن الناس لا يتولون ذبح أضاحيهم بأنفسهم، وإنما يتولى لهم غيرهم، وإذا كان كذلك صار الذابح كالمأذون له من جهة العادة فلا يضمن وهذا كما قلنا فيمن قدم طعامه إلى بين يدي قوم فأكلوا لم يضمنوا وصاروا كالمأذون لهم من جهة العادة، وكذلك من رمى القمامات في الطريق فأخذ إنسان لم يضمن لهذه العلة ولا يلزم عليه شاة القصاب؛ لأن العادة لم تجربأن يتولى له ذبحها غيره (١).

فإن قيل: العادة ههنا مختلفة؛ لأن من الناس من يتولى الذبح بنفسه ويراه قربة ومنهم من يولي غيره ولا يجوز أن يتفق الجميع على ترك الأفضل والقربة وقد روى عمران بن حصين قال: قال رسول الله : "يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له" (٢).


(١) ينظر: الإقناع (١/ ٤٠٥)، المغني (٩/ ٤٥٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم (٦٠٠)، وفي الأوسط، رقم (٢٥٠٩)، والحاكم في المستدرك، رقم (٧٥٢٤)، والبيهقي في الكبرى رقم (١٠٢٢٥) من حديث عمران بن حصين .
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: بل أبو حمزة الثمالي ضعيف جدًّا.
وقال الذهبي أيضًا في مختصر السنن الكبرى ٤/ ١٩٩٨: ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي ضعيف جدًّا، وسعيد عن عمران منقطع.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٣): فيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف.
قلت: ويروى من طريق عمرو بن قيس عن عطية العوفى عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا بنحوه.
أخرجه البزار [كشف الأستار] رقم (١٢٠٢)، وقال: لا نعلم له طريقًا عن أبي سعيد أحسن من هذا، وعمرو بن قيس كان من عباد أهل الكوفة، وأفاضلهم ممن يجمع حديثه وكلامه. اهـ. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ١٠٠): في إسناده عطية بن قيس وثق وفيه كلام. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٣): فيه عطية بن قيس وفيه كلام كثير وقد وثق. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>