للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: لا نسلم أن حاله تغيرت، بل هي تبين بذلك أنه لم يكن معلمًا.

قيل: قد أفسدنا هذا فيما تقدم (١).

واحتج المخالف بأنه: لما حرم الصيد الذي أكل منه وجب أن يحرم ما قبله؛ كما لو لم يكن الكلب معلما (٢).

والجواب: أن الصيد الذي أكل منه وصيد الكلب إذا لم يكن معلما لم يحكم بإباحة أكل الصيد وفي مسألتنا حكمنا بإباحة ذلك الصيد (٣).

واحتج بأن: تعليم الكلب إنما يكون بترك الأكل وإمساك الصيد على صاحبه، فإذا أكل منه تبينا أنه لم يكن معلما فيما مضى؛ لأنه لو كان معلما لصار الإمساك طبعا له، ولو صار طبعا لاستمر عليه ولم يفارقه ولم ينسه (٤).

والجواب: أنا لا نتبين أنه لم يكن معلما فيما مضى لما بينا وهو أنه يجوز أن يكون الأكل لفرط جوع، أو بينا أن صاحبه انفذ به وقد تطرأ هذه الأشياء على من عرف الشيء وعلمه (٥).

٩٢ - ٩ مسألة: إذا ترك التسمية على رمي الصيد أو إرسال الكلب عامدا أو ناسيا لم يؤكل في أصح الروايات؛ نص عليها في رواية أبي طالب "إذا نسي وأرسل كلبه لم يأكل وإن نسي أن يسمي إذا ذبح أكل"، وكذلك نقل بكر بن محمد (٦) عنه: إذا ذبح ونسي أن يسمي يأكل، وإذا بعث كلبه أو بازه ولم يسم فلا يأكل نسي أو لم ينس (٧). وفيه رواية


(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٧٤)، الذخيرة (٤/ ١٧١)، التاج والإكليل (٤/ ٣٢٤)، الأم (٢/ ٢٤٩)، المجموع (٩/ ١٠٥).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ٥٣)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٤٠٢).
(٣) ينظر: التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١١)، الذخيرة (٤/ ١٧١)، المغني، (٩/ ٣٧٢)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣١).
(٤) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ٥٣)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٤٠١).
(٥) ينظر: المقدمات الممهدات (١/ ٤١٩)، الوسيط في مذهب الإمام الشافعي (٧/ ١٠٨)، المغني (٩/ ٣٦٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ١٣٦).
(٧) ينظر: مختصر الخرقي (١/ ١٤٤)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٥٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>