للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إزالة الملك فلهذا لم يعتق عليه، ولأن النذر في إزالة الملك عن العين على وجه القربة فوجب أن يفتقر إلى اللفظ كما لو وقف وأعتق (١).

واحتج المخالف: بما روي عن النبي أنه أمر حكيم بن حزام أن يشتري له أضحية (٢) فلو لم تصر أضحية بالشراء لما أمره بشرائها (٣).

والجواب: أنه أمره بشرائها ليضحي بها في الثاني وسماها أضحية على عادة العرب في لغتها باسم الشيء ما يؤول إليه كما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].

ويدل عليه: أنه سماها أضحية في حال الشراء ولا يكون هذا إلا على ما ذكرنا (٤).

واحتج: بقوله : "وإنما لامرئ ما نوى".

والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا بما ذكرنا (٥).

واحتج: بأن من له يسار فهو مأمور بأن يضحي فإذا اشترى شاة بنية الأضحية تعين المأمور في الشراء، كما لو أمر رجلًا أن يشتري له شاة فاشتراها ونوى أن يكون للأمر تعين المأمور في المشترى، وكما لو أوصى بأن يشتري له رقبة فاشترى الوصي رقبة ونوى أن يعتقها عن الميت تعينت الوصية في المشتراة (٦).

والجواب: أن الإنسان مندوب إلى العتق بقوله : "من أعتق رقبة أعتق الله عنه بكل عضو منها عضوًا من النار" (٧) ثم ثبت أنه لو ابتاع عبدًا ينوي عتقه لم يتعين عليه عتقه


(١) ينظر: المبسوط (٢٤/ ٢٤٢)، بدائع الصنائع (٥/ ١٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف، رقم (٣٣٨٦)، والترمذي في أبواب البيوع، باب رقم (١٢٥٧)، والطبراني في الكبير، برقم (٣١٣٣)، والدارقطني في سننه رقم (٢٨٢٣)، والبيهقي في الكبرى رقم (١١٦١٨)، وقال أبو عيسى الترمذي: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.
(٣) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٣)، بدائع الصنائع (٥/ ٧٢).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٤٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٥) ينظر: المراجع السابقة.
(٦) ينظر: المبسوط، للسرخسي (٢/ ١٧٣)، بدائع الصنائع (٥/ ٧٢).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب كفارات الأيمان، باب قول الله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ رقم (٦٧١٥)، ومسلم في كتاب العتق، باب فضل العتق، رقم (١٥٠٩)، من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>