للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم تجدوا الصبوح، أو الغبوق، والصبوح أكل الغداة، والغبوق العشي. وقوله: "ما لم تحتفئوا بقلًا" أي تجدوا بقلًا تأكلونه من الأرض، فأباح لهم أكل الميتة، إذا لم يكن معهم ما يصطبحون به، أو يغبقون به، ولم يجدوا بقلًا يأكلونه، ولم يفرق فهو على العموم.

والجواب: أن المراد به ما لم تزل الضرورة

بدلالة: ما ذكرنا.

وجواب آخر: وهو أنه لما حظر أكلها، إذا وجد البقل وهو أصل الرديء، كذلك يحظر إذا أكل منها ما يقوم مقام ذلك، ويسد مسده، وصار هذا تنبيهًا على أن الإباحة شرط فيها الضرورة، وذلك لا يوجد في الجزء الثاني من الميتة.

واحتج بأن: ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه، كالطعام الحلال، ولا يلزم عليه السقمونيا (١) أنه يباح القليل منه ولا يباح الكثير؛ لقولنا جاز الشبع منه لا يوصف بالشبع وإنما فرقنا بين القليل منه والكثير؛ لأن قليله نافع وكثيره قاتل.


= وقوله: "فما يُحِلُّ لنا من الميتة؟ ": من الإحلال، أيُّ: جوعٍ، أو أيُّ حالة تبيح لنا أكل الميتة؟
وقوله: "إذا لم تَصْطَبحوا" من الصَّبُوح، وهو الشرب أولَ النهار. "ولم تغتبقوا": من الغبوق، وهو الشرب آخر النهار.
وقوله: "ولم تحتفئوا" قال أبو عبيد: هو من الحفأ؛ مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه وقد يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه، فتأكلوه.
قال أبو سعيد الضرير: صوابه: مالم تحتفوا بها؛ بغير همز، من أحفى الشعر، ومن قال: تحتفئوا مهموزا هو من الحفأ، وهو البردي، فباطل؛ لأن البردي ليس من البقول.
وقال الزمخشري: الاحتفاء: اقتلاع الحفأ، وهو البردي، وقيل: أصله، فاستعير لاقتلاع البقل.
وروي: "تختفوا" بالخاء، أي: تظهرونه، يقال: اختفيت الشيء: إذا أظهرته وأخرجته، والمختفي: النباش، وأخفيته: إذا سترته.
وروي: "تجتفئوا" بالجيم والهمز، أي: تقتلعوه وترموا به، من جفأت القدر: إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الوسخ والزبد.
وروي: "تحتفوا"، من احتفى القوم المرعي: إذا رعوه وقلعوه.
وروي: "تحتفوا" من احتفاف النبت، وهو جزء، وحفت المرأة وجهها، واحتفت.
وقوله: "بقلا": البقل: هو ما نبت في بزره لا في أرومة ثابتة. انظر "النهاية في غريب الحديث " ١/ ٢٧٧ و ٤١١ و ٢/ ٥٦، و "الفائق" (١/ ٢٦٤)، و "اللسان" (بقل).
(١) السقمونيا: لبن شجرة يسيل منها، وهو ضرب من الدواء. ينظر: مفاتيح العلوم (١/ ١٩٥)، المخصص (٤/ ٢٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>