للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقدمًا على ما ثبت باجتهاد (١).

فإن قيل: المنصوص عليه في الميتة إذا لم يجد طعامًا حلالًا.

قيل له: هي في الجملة منصوص عليها، وطعام الغير غير منصوص عليه.

فإن قيل: طعام الغير مجمع عليه في الجملة، والإجماع بمنزلة النص (٢).

قيل: ليس إذا كان بمنزلة النص في حكم، يجب أن يكون بمنزلته في جميع الأحكام في باب المعاوضة له، والفسخ به، وكذلك اليد بمنزلة البينة في أنها تدل على الملك، وليست بمنزلتها في إسقاط اليمين، وأيضًا فإن تحريم الميتة لحق الله تعالى، وتحريم طعام الغير لحق آدمي، فكان الأقدام على حق الله تعالى أولى؛ لأنها مبنية على المسامحة والمساهلة، وحق الآدمي على الشح والمضايقة، فكان الأسهل أولى (٣).

فإن قيل: هذا خلاف قول النبي : "فحق الله أحق بالقضاء" (٤).:

قيل: معناه الحث على قضائه، وبيانًا أنه لا يسقط بالموت خلافًا لمن أسقطه.

يبين صحة هذا: أن حق الله ليس بأحق بالقضاء من حق الآدمي، وهما سواء وقد يضعف حق الله عن حق الآدمي، ولهذا الزكاة تتعلق بمقدار من المال، ودين الآدمي يتعلق بالقليل والكثير.

فإن قيل: هما سواء؛ لأنه إن وجد طعام الغير ولم يجد الميتة كان له أكله بعوض مثله، كما إذا وجد الميتة ولم تحل طعام الغير كان له أكلها.

قيل له: إنما كان له أكله إذا لم يجد الميتة؛ لأنه مضطر إليه، وإذا وجد الميتة غير مضطر إليه وقد نص على هذا في رواية المروذي إذا اضطر إلى الميتة، ووجد مع قوم


(١) ينظر المراجع السابقة.
(٢) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٣٢٦).
(٣) ينظر: مسائل الامام احمد و اسحاق بن راهويه (٧/ ٣٧١٧)، المهذب (١/ ٤٥٦).
(٤) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس في سننه في باب من مات وعليه صيام من نذر رقم (١٧٥٨) (١/ ٥٥٩)، واخرجه الترمذي في سننه من حديث بن عباس في باب ما جاء في الصوم عن الميت رقم (٧١٦) (٢/ ٨٧)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى من حديث بن عباس في باب صوم الحي عن الميت رقم (٢٩٢٦) (٣/ ٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>