للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل: لا نسلم أن الشعر دليل على نفخ الروح (١).

فإن قيل: فالدليل عليه ما روى أبو هلال (٢) عن قتادة (٣) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أثبت الله عليه الشعر (٤).

قيل: لا يلزمنا قول قتادة، على أنه لا يمنع من إنبات الشعر بعد حياة متقدمة، وعلى أن هذا المعنى لم يخرجه عن حكم التبع في البيع والعتق فيجب أن لا يخرجه عن حكمها في باب الذكاة وعلى أنه إنما تبع أمه في الذكاة لوقوع الذكاة في الأم في محل الذكاة وتعذر الذكاة في الجنين وهذا المعنى موجود فيه قبل الإشعار كما هو موجود بعده (٥).

واحتج المخالف: بما روى أبو إسحاق الشالنجي (٦) نا عيسى ابن أبي ليلى (٧) عن أخيه عيسى عن أبيه أن النبي قال في الجنين: "إذا أشعر فكل" (٨) وهذا يدل على أنه إذا لم يشعر لم يؤكل (٩).


(١) ينظر: المبدع في شرح المقنع (٨/ ٣٣)، الشرح الكبير (١١/ ٥٩).
(٢) هو محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي البصري، مولى سامة بن لؤي (روى له البخاري تعليقا، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه) روى عن: بكر بن عبد الله المزني، وتوبة العنبري، وقتادة بن دعامة، وروى عنه: أسد بن موسى، وحرمي بن حفص، والحسن بن موسى الأشيب. من الذين عاصروا صغار التابعين. توفى سنة ١٦٧ هـ وقيل قبل ذلك. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٩٢)، تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٣).
(٣) سبقت ترجمته (١/ ٧٥).
(٤) ينظر: القوانين الفقهية (١/ ١٢٢)، بداية المجتهد (١/ ٤٤٣).
(٥) ينظر: المحرر في الفقه (٢/ ١٩٢)، شرح الزركشي (٣/ ٢٥٥)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٣)، الشرح الكبير (١١/ ٦٠)، المبدع شرح المقنع (٩/ ١٩٦).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ١٤١).
(٧) هو عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري من بني عمرو بن عوف كوفي عن أبيه، قرأ القرآن على أبيه، وأبوه ممن قرأ على علي بن أبي طالب ، روى عنه أخوه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي. ينظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٠)، ومعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ص (٣٦)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٢١٩).
(٨) أخرجه ابن الجعد في مسنده (١/ ١١٣) رقم (٦٧٧)، وقال نبيل سعد الدين سليم جرار: مرسل ضعيف. ينظر: الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (٧/ ٤٣٩).
(٩) ينظر: القوانين الفقهية (١/ ١٢٢)، بداية المجتهد (١/ ٤٤٣)، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص ٦٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>