للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا ميتة؛ لأن الميتة اسم لما يحله الموت في اللغة (١).

والجواب: أنا لا نسلم أنه ميتة وإنما هو مذكاة وقولهم: الميتة في اللغة: ما يحله الموت، فلا يلزم؛ لأنه ليس هذا حدهما في الشريعة ألا ترى أن المذكاة يحلها الموت وليست بميتة فوجب حمل المطلق من كلام الله تعالى على مقتضى الشريعة، وعلى أن الآية عامة فيحملها على غير مسألتنا بدليل: ما تقدم (٢).

واحتج بأن: بقاء الجنين غير متعلق ببقاء الأم؛ ألا ترى أنه يجوز أن يموت الجنين وتبقى الأم وتموت هي ويبقى الجنين وإذا كان كذلك صار في حكم شاة أخرى ولا يلزم عليه سائر الأعضاء؛ لأن بقاءها يتعلق ببقاء الأم (٣).

والجواب عنه: ما تقدم وهو أن بقاء الجنين يتعلق ببقاء الأم في غالب الحال وأنه نادر أن يبقى بعد ذبحها حيا وإنما يبقى بعدها إذا ولدته، فأما بعد ذبحها فلا يبقى غالبا ونحن نجعله تابعا لها في الذكاة في هذه الحال، ثم المعنى في شاة أخرى: أنها لا تتبعها في البيع، أو لأن الجناية على أحدهما لا يكون جناية على الأخرى، أو لأنه مقدور على ذكاة كل واحد منهما وهذا معدوم في الجنين (٤).

واحتج بأن: الجنين مات بالخنق وضيق النفس فصار كما لو خنق الحيوان فمات (٥). والجواب: أنه إنما يحرم أكل المنخنقة إذا كان خنقه مقصودا ولم يكن متولدا عن سبب مباح تحل به الذكاة، فأما إذا لم يقصد خنقه وإنما تولد من ذبح مباح كان تابعا في الاستباحة.


(١) ينظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٤)، بدائع الصنائع (٥/ ٤٣)، البحر الرائق (٨/ ١٩٥).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٩٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (٤/ ٥٧)، المغني (١١/ ٥٢).
(٣) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ٤٣)، البحر الرائق (٨/ ١٩٥).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٤٠١)، المبدع في شرح المقنع (٨/ ٣٢)، الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٤).
(٥) ينظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٤)، البحر الرائق (٨/ ١٩٥)، الجوهرة النيرة (٥/ ٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>