للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بتلك التسمية فالمعنى قريب إذا انزجر وظاهر هذا أنه اعتبر أن ينزجر بالتسمية وإن كانت بعد الإرسال فاقتضى هذا أنه إذا استرسل بنفسه وانزجر بصياحة وتسميته أن يؤكل (١) وهو قول أبي حنيفة (٢)، وقال الشافعي: لا يؤكل (٣).

وحكى ابن القصار عن مالك روايتين:

إحداهما: مثل قولنا (٤).

والثانية: مثل قول الشافعي (٥).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، وهذا عام، ولأنه لم يتقدم الزجر إرسال فوجب أن يتعلق الحكم بالزجر كما لو كان في يده فزجره، ولا يلزم عليه إذا أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر أنه لا يؤكل؛ لأنه قد تقدم الزجر إرسال (٦).

فإن قيل: إنه لم يتقدمه إرسال وهذا يقتضي التحريم كما يقتضي إرسال من لا تحل ذبيحته (٧).

قيل: إنما حصل التحريم بإرسال من لا تحل ذبيحته؛ لأنه فعل آدمي والزجر فعل آدمي تتعلق الحكم بالأول منهما وليس كذلك ههنا؛ لأن استرسال الكلب ليس بفعل آدمي والزجر فعل آدمي فتعلق الحكم بفعل الآدمي.

يبين صحة هذا: ما نذكره فيما بعد، ولأنه لا يجوز اعتبار الإرسال بالاسترسال في التحريم كما لا يجوز في باب الضمان، وقد ثبت أن كلبًا لو استرسل بنفسه على إنسان


(١) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ١٥ - ١٦)، الشرح الكبير على المقنع (١١/ ٣٣ - ٣٣).
(٢) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٥٤)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٧٨).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢١)، الوسيط (٧/ ١١٥).
(٤) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩١٨)، الذخيرة (٤/ ١٨٢).
(٥) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩١٨)، الذخيرة (٤/ ١٨٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٣٤).
(٦) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ١٥) الشرح الكبير على المقنع (١١/ ٣٢)، شرح الزركشي (٦/ ٦١٨).
(٧) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩١٨)، الذخيرة (٤/ ١٨٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٣٤)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢١)، الوسيط (٧/ ١١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>