للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، وهذا قد أمسكه علينا فحل أكله وأيضا ما روى أحمد بإسناده عن أبي ثعلبة قال للنبي أن لي كلابا فقال: "كل ما أمسكن عليك"، قال: يا رسول الله ذكي وغير ذكي، وهذا عام فيما أدركه حيا أو لم يدركه وأيضا فإنه لم يدرك زمان ذكاة الصيد أو يقول: لم يدرك زمانا يتسع لذكاته أو نقول: لم يدرك زمانا يتمكن فيه من ذكاته من غير تفريط منه فسقط فيه اعتبار الذكاة.

دليله: لو أدركه ميتًا ولا يلزم عليه الشاة إذا خاف صاحبها موتها قبل أن يخطو إليها أو يذكيها إن ذكاتها الذبح دون الرمي وإن لم يتمكن من ذبحها؛ لأنا قلنا في الوصف الأول ذكاة الصيد وهذا ليس بصيد وفي الوصف الثالث لم يدرك زمانا يتمكن فيه من ذكاته من غير تفريط وهناك تعذر فعل الذكاة بتفريط من جهته؛ لأنه كان مدركا لزمان الذكاة فيما قبل، ولأن الأصل في إباحة الحيوان الذكاة وأقيم العقر مكان الذكاة في حال تعذر الذكاة والتعذر في الحالين موجود فوجب أن يكون حكمها سواء (١).

يبين صحة هذا: أن التيمم أقيم مقام الماء لتعذر الماء فلم يكن فرق بين أن يكون الماء موجود ألا يتمكن من استعماله (٢).

واحتج المخالف: بأنه خرج عن حال الامتناع وحصل في يده حيا فوجب أن تكون ذكاته ذبحه كما لو أدركه حيًّا وقدر على ذبحه فلم يذبحه حتى مات وكالشاة أن ذكاتها ذبحها وإن لم يقدر على ذبحها (٣).

والجواب: أنه وإن كان قد حصل في يده حيا فإنه يتعذر عليه الذبح في الحلق واللبة وسقوط الذكاة في الحلق واللبة في الصيد لهذه العلة وهذا موجود في مسألتنا فيجب أن يسقط اعتبار محلها والمعنى في الأصل أنه قد أدرك زمان الذكاة وإنما تعذر فعلها لتفريط من جهته وليس كذلك في مسألتنا فإنه لم يدرك زمان الذكاة فهو كما لو مات قبل أخذه (٤).


(١) ينظر: الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٥٥)، المغني (٩/ ٣٧٣).
(٢) ينظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٠)، مطالب أولي النهى (١/ ١٩٣).
(٣) ينظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٦)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢)، البحر الرائق (٨/ ٢٥٤).
(٤) ينظر المغني (٩/ ٣٧٣)، الشرح الكبير على المقنع (١١/ ٣ - ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>