للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما من جهة الظاهر فإن النبي شرط ذلك في حديث عدي، وظاهر الشرط يقتضي العموم، وفي باب الذبيحة حديث أبي هريرة: أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله، فقال: "اسم الله على كل مسلم" (١) (٢).

والجواب الثاني: أن الذبيحة فيها شرائط فقويت في نفسها فجاز أن يفرق بين العمد والسهو في شرط منها وليس كذلك في الصيد، فإن شرط الذكاة لم يوجد فيه وهو قطع الحلقوم والمريء فضعف في نفسه، فلهذا لم يفرق بين عمده وسهوه فيما هو هو شرط فيه، ولهذا فرقوا بين التيمم والوضوء، فأوجبوا النية في التيمم لضعفه، وأسقطوها في الوضوء، ولذلك شرطوا في الصيد آلة مخصوصة وهي أن تكون جارحة معلمة، ولم يشترطوا ذلك في الذكاة فقالوا: كل ما ينهر الدم تقع الذكاة به، ولأن الصيد لا استعماله فلا مشقة في تحريمه بالنسيان والذبيحة يعم استعمالها ففي تحريمها عليه مشقة، ولهذا لزم الحائض قضاء الصوم دون الصلاة (٣).

واحتج بأن: الكلب آلة في الصيد، فإذا أخل بالتسمية فيه ساهيا لم يمنع كالسهم (٤).

والجواب: أن الرواية المشهورة أن السهم كالكلب والفهد وأنه إن ترك التسمية ناسيا لم يبح كالعامد وهذا ظاهر ما ذكره الخرقي (٥)؛ لأنه قال: وإذا ترك التسمية على صيد عامدًا أو ساهيًا لم يؤكل وهو ظاهر السنة في حديث أبي ثعلبة الخشني (٦) لما قال له النبي : "فإن صدت بقوسك وذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل"، فشرط التسمية في السهم كما شرطها في الكلب ومن يسلك الفرق من


(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٥/ ٥٣٣)، وقال: مروان بن سالم ضعيف. اهـ. وكذا أعله الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠) بمروان هذا، وقال: متروك. وأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٤٠٢) وقال: قال أبو أحمد: عامة حديث مروان بن سالم مما لا يتابعه الثقات عليه. قال الشيخ: مروان بن سالم الجزري ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد.
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٣٨٨)، الشرح الكبير (١١/ ٥٨)، كشاف القناع (٦/ ٢٠٩).
(٣) ينظر: الروايتين والوجهين، (٣/ ١٢)، المبدع، (٨/ ٥٦)، كشاف القناع (٦/ ٢٢٨).
(٤) ينظر: روضة الطالبين (٣/ ٢٠٥)، المجموع شرح المهذب (٩/ ٨٦).
(٥) سبقت ترجمته (١/ ١٤٠).
(٦) سبقت ترجمته (٢/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>