للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصله إذا لم يأكل.

الجواب: أنا قد بينا الفرق بين البازي وبين الكلب، وأما إذا لم يأكل فإنما أمسك على صاحبه وإذا أكل فالظاهر أنه أمسك على نفسه فهو كما لو استرسل (١).

واحتج بأن: ما حل من صيد الكلب إذا لم يأكل حل إذا أكل.

أصله: إذا لم يمت وذبحه صاحبه (٢).

والجواب: أنه إذا لم يأكل فإنما أمسك على صاحبه، وإذا أكل فالظاهر أنه أمسكه على نفسه، وأما إذا لم يمت وذبحه صاحبه فالإباحة لم تحصل بعقره فلهذا لم يعتبر فيها، وإنما حصلت بالذكاة وليس كذلك ها هنا؛ لأن الذكاة حصلت بعقره، فإذا أكل علم أنه أمسك على نفسه فلهذا لم يبح (٣).

واحتج بأن: كل عقر لو لم يتعقبه أكل أباح، فإذا تعقبه أكل وجب أن يباح كما لو أمسك الكلب ولم يأكل منه ثم عاد فأكل منه (٤).

والجواب: أن هذا الوصف لا يصح في الأصل؛ لأن الأكل لا يتعقب العقر بل كان بعد مدة، ثم يقول: إذا أمسك الكلب الصيد وتركه ولم يأكل منه فقد حكمنا بأنه أمسكه على صاحبه وأن أكله مباح، فإذا عاد بعد ذلك فأكل منه لم ينقض ما حكمنا به، فأما إذا أكل عقب ما اصطاد فالظاهر أنه أمسكه على نفسه (٥).

واحتج بأنه مذكى، فأكله لا يحرم كما لو ذبحه إنسان فأكل منه الكلب (٦).


(١) ينظر: مجمع الأنهر (٢/ ٥٧٧)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٤٧)، شرح الزركشي (٦/ ٦٠٩).
(٢) ينظر: المجموع (٩/ ١٠٥)، العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٢٦).
(٣) ينظر: مجمع الأنهر (٢/ ٥٧٧)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٩٤٧)، شرح الزركشي (٦/ ٦٠٩).
(٤) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٤/ ٥٤٣) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩١٦)، المقدمات الممهدات (١/ ٤١٩)، شرح مختصر خليل (٣/ ١١).
(٥) ينظر: مجمع الأنهر (٢/ ٥٧٧)، شرح الزركشي (٦/ ٦٠٩).
(٦) ينظر: الأم (٢/ ٢٤٩)، المجموع (٩/ ١٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>