للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان ممنوعا كان وجوده كعدمه؛ ولأن هذه الجارحة فارقت غيرها ألا ترى أن الشرع ورد بقتلها (١).

واحتج بأن: كل جارح لو كان أبيضا جاز الاصطياد بالأسود منه كالبازي (٢) والصقر (٣).

والجواب: أنه لا يجوز اعتبار الكلب بالبازي.

بدليل: أن البازي لو أكل من الصيد أبيح له والكلب لم يبح (٤).

فإن قيل: إنما كان كذلك؛ لأن البازي يعلم بالأكل فلا يدل أكله على أنه غير معلم والكلب يعلم بترك الأكل فإذا أكل من الصيد استدل على عدم التعليم (٥).

قيل: لا نسلم أن له تعليما صحيحا لما بينا، فيستوي فيه أكله وعدمه، وعلى أنه إنما استوى الأسود والأبيض لتساويهما في المنع من قتله، وفي الكلب قد اختلفا، فأمر بقتل الأسود، وللقتل تأثير في المنع. ولأن الشرع أخبر أنه شيطان والبازي بخلافه.

على أنه قد قيل: إنه لو كان يعلم بالأكل لوجب إذا لم يأكل أن لا يباح أكله كالكلب لما كان تعليمه بترك الأكل لم يؤكل صيده إذا أكل، ولأن تعليمه بالأكل من يد صاحبه لا من غيره (٦).

فإن قيل: لا تأثير للون في المنع من الصيد، وإنما التأثير للتعليم وعدمه (٧).

قيل: لا نقول أن اللون هو المانع من الاصطياد، وإنما المانع الأمر بقتله، ولأنه شيطان، وهذه علل مؤثرة في الإباحة (٨).


(١) ينظر: الفروع (١٠/ ٤١٧)، الإقناع (٤/ ٣٢٦).
(٢) البازي: جنس من الصقور الصغيرة أو المتوسطة الحجم، تميل أجنحتها إلى القصر، وتميل أرجلها وأذنابها إلى الطول، من أنواعه: الباشق والبيدق.
ينظر: تاج العروس (١٠/ ٥٧٥)، تهذيب اللغة (٥/ ١٦١).
(٣) ينظر: بداية المجتهد (٣/ ٧)، الحاوي الكبير (١٥/ ٦).
(٤) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣١) شرح الزركشي (٦/ ٦١٥).
(٥) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٥١)، الذخيرة (٤/ ٢١٧٠)، فتح العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٣).
(٦) ينظر: المغنى (٩/ ٣٧٣)، الشرح الكبير (١١/ ٢٥)، شرح الزركشي (٦/ ٦١٦).
(٧) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٥١)، الذخيرة (٤/ ٢١٧٠)، فتح العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٣).
(٨) ينظر: الفروع (١٠/ ٤١٧)، الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٣٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>