للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يبح أكله كذلك ها هنا، ولو أرسل كلبه على الهدف فأصاب صيدا فإنه لا يباح أكله عند الشافعي، كذلك السهم مثاله، ولهم سؤال يأتي ذكره (١).

واحتج المخالف بأنه قصد هذه العين وهي صيد وقد سمى وأصاب ما قصده فوجب أن يجوز أكله، فهو مثل أن يتيقن أنه صيد ويرميه فيجوز أكله (٢).

والجواب: أن المعنى في الأصل أنه قصد إلى الصيد وها هنا لم يقصد فهو كما لو رمى هدفا أو شاة يجرب عليها (٣).

واحتج بأن: الاعتبار بقصده إلى فعل وإن لم يقصد ذكاة شيء.

بدليل أنه لو كانت بيده سكين يتلاعب بها على حلق شاة فصار ذبحا من غير قصد حل أكلها (٤).

والجواب: أنه لا نسلم هذا، وهكذا الخلاف فيما إذا سمع حسا فظنه سبعا أو خنزيرا فرمى فأصاب ظبيا (٥).

واحتج المخالف بأن الخنزير صيد فإذا رمى وسمى فقد قصد الاصطياد وأصاب صيدا مباح الأكل فوجب أن يباح كما لو رمى غيره من الصيود فأصاب ظبيا (٦).

والجواب: أنا لا نسلم أن الخنزير صيد، وإنما الصيد عبارة عما يباح أكل لحمه، وعلى أن المعين في الأصل أنه رمى ما يحل أكله وهو إذا رمى ما لا يحل أكله فهو كالآدمي (٧).


(١) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٢)، شرح الزركشي (٦/ ٦١٢).
(٢) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٧٧)، الهداية (٤/ ٤٠٥)، الحاوي الكبير (١٥/ ١٣).
(٣) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١٠/ ٤٣٤)، الإقناع (٤/ ٣٢٨).
(٤) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٧٧)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٤٠٥)، تبيين الحقائق (٦/ ٥٥)، الحاوي الكبير (١٥/ ١٣)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ١٩٩).
(٥) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٦).
(٦) ينظر: تحفة الفقهاء (٣/ ٧)، تبيين الحقائق (٦/ ٥٦).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٧٧) الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>