للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشافعي (١) قال أبو حنيفة: لا يمنعوا من ذلك (٢).

دليلنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، فذكر المسجد والمراد به: جملة الحرم، كما قال سبحانه تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، وأراد به مكة؛ لأنه أسري به من بيت خديجة ويبين صحة هذا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨] يعني إن خفتم انقطاع الميرة (٣) من مكة، وقال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩١] والمراد به: جملة الحرم، وقال تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] والمراد به: جملة الحرم.

بدليل قوله تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] وهذا لا يختص المسجد (٤).

فإن قيل: المراد بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] نفس المسجد، وإنما نهاهم عن قربه للطواف (٥).


(١) الأم (٤/ ٢١٦)، المهذب (٣/ ٣٢٠)، نهاية المطلب (١٨/ ٦٣)، المجموع (١٩/ ٤٣٦).
(٢) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٣١) والدر المختار (٤/ ٢٠٩). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ٣٠)، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٢٨).
وذكر محمد في السير الكبير أنهم يمنعون من دخول المسجد الحرام. البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٨/ ٢٣١).
(٣) الميرة: جلب القوم الطعام للبيع، وهم يمتارون لانفسهم، ويميرون غيرهم ميرًا. ينظر: العين (٨/ ٢٩٥)، تهذيب اللغة (١٥/ ٢١٤).
(٤) ينظر: الكافي لابن قدامة (٤/ ١٧٤)، الشرح الكبير، لابن قدامة (١٠/ ٦٢١)، الفروع (١٠/ ٣٤٢)، المبدع (٣/ ٣٨٠).
(٥) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ٣٠)، البحر الرائق (٨/ ٢٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>