للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا معنى لقولهم أن هذا على الشرط أو على أنهم كانوا يأخذون من تجارنا؛ لأن هذا تخصيص بغير دليل، ولأنه مال مأخوذ من كافر، فلا يعتبر فعلهم فيه.

أصله: الجزية ورأيت بعضهم يقول: إن أخذوا من تجارنا الجزية أخذنا من تجارهم الجزية فعلى هذا يكون القياس على الجزية المأخوذة من أهل الذمة. ويبين صحة هذا: وأنه لا اعتبار بفعلهم أنه لو كان ينهبون أموال المسلمين إذا دخلوا إليهم لم يجز لنا نهب أموالهم كذلك ههنا لا يجب أن تعتبر أفعالهم، ويكون ثبوت ذلك عليهم، ولأن ما يؤخذ من أموال التجارات لا يحتاج إلى شرط.

دليله: ما يؤخذ من أموال المسلمين إذا كانت للتجارة (١).

فإن قيل: لو كان هذا جار مجرى أموال المسلمين لاعتبر فيها النصاب الكامل بمعنى لا يقابله دين ولا اعتبر وجوبه في الحول مرة (٢).

قيل: هكذا يعتبر وقد نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فقال: إذا مر أهل الذمة بالعشار في السنة مرتين لم يؤخذ منهم إلا مرة واحدة، وإن كان أقل من عشرين دينارا لم يؤخذ منه شيء (٣) فقد نص على اعتبار النصاب وإيجاد مرة واحدة، وقال في رواية يعقوب ابن بختان في الذمي يمر بالعشار فيقول: علي دين لا يقبل منه (٤)، فإن كانت معه جارية، فقال: أختي فهو واحد بقوله لا تقبل منه، يفتقر أنه لو أتى ببينة بالدين سقط العشر عنه، وأيضًا أنه استعاد حظر المال والدم بدخوله فلزمه حق يؤخذ من ماله كما لو عقد له الذمة وكما لو شرط عليه (٥).


= بلاد الإسلام بأمان رقم (١٨٧٦٣)، والبيهقي في كتاب الجزية باب الذمي إذا أتجر في غير بلده (١٨٥٩٢)، وعبد الرزاق في كتاب أهل الكتاب، باب صدقة أهل الكتاب (١٠١١٤)، الآثار لأبي يوسف باب الزكاة (١/ ٨٩) رقم (٤٤١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٢٩) رقم (٢٦٢) قال الطبراني: الموقوف على عمر أصح.
(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد ص (٢٦)، المغني (٩/ ٣٥١)، الشرح الكبير (١٠/ ٦٢٨).
(٢) ينظر: الجامع الصغير (١/ ١٢٨)، المبسوط، للسرخسي (٢/ ١٠٣).
(٣) لم أقف عليها بعد البحث، ينظر: المغني (٩/ ٣٤٨) الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٦٢٩)، المبدع (٣/ ٣٨٤)، الإنصاف (٤/ ١٧٧).
(٤) لم أقف عليها بعد البحث، ينظر: المغني (٩/ ٣٥٠)، المبدع (٣/ ٣٨٤).
(٥) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٦٢٧)، المبدع شرح المقنع (٣/ ٣٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>