للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: يجب رد (١).

دليلنا: أنه لا يجب ردها فوجب أن لا يجب رد مهرها (٢).

دليله: إذا لم يشترط، وعكسه صلح الحديبية لما وجب ردها وجب رد مهرها، ولأنه لو خرج زوجها بعدها مسلما لم يجب ردها كذلك إذا لم يخرج كما لو لم يشترط في الابتداء (٣).

فإن قيل: إنما لم يرد عليه؛ لأنه قد التزم حكم الإسلام وليس من حكم الإسلام المطالبة بعد البينونة وهذا معدوم فيه إذا كان كافرا (٤).

قيل: فلو خرج كافرا فطالب بها ثم أسلم وجب له المهر وإن كان قد التزم حكم الإسلام، ولأنه لو خرج مسلما لم يستحق مهرها كذلك إذا خرج كافرا كما لو خرج بعد موتها أو انقضاء عدتها (٥).

فإن قيل: الحيلولة هناك بغير الإسلام وها هنا بالإسلام (٦).

قيل: الحيلولة بالإسلام حيلولة بحق فهي كانقضاء العدة، ولأن النهي عوض عما استوفاه الزوج بوطئه فلا يجوز أن يسلم له العوض والمعوض، كما إذا أسلم له المبيع لم يجز رد الثمن إليه، ولأن هذا الشرط لا يخلو إما أن يكون لرده الإمام من بيت المال أو من مال الزوج فإن كان من بيت المال جاز كما يجوز أن يصالحهم على أموال يسلمها إليهم من بيت المال، وإن كان من مال الزوج لم يجز؛ لأنه لا ولاية للإمام في عقد الصلح على مال الغير، وأيضا فإن هذا شرط فاسد ألا ترى أنه لا يلزمه الوفاء بنفس المشروط فلا يلزم بدله؛ لأن البدل إنما يلزم في الموضع الذي يجب رد الشيء ثم يتعذر رده فيقوم


(١) ينظر: البيان للعمراني (١٢/ ٣١١)، والمجموع (١٩/ ٤٤٦)، وروضة الطالبين (١٠/ ٣٤١).
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٦٨)، كشاف القناع (٣/ ١١٣).
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٦٨)، شرح فتح القدير (٥/ ٤٦٠)، القوانين الفقهية (١/ ١٠٤).
(٤) ينظر: كشاف القناع (٣/ ١١٣) شرح فتح القدير (٥/ ٤٦٠)، القوانين الفقهية (١/ ١٠٤).
(٥) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٦٨)، وكشاف القناع (٣/ ١١٣).
(٦) ينظر: شرح فتح القدير (٥/ ٤٦٠)، القوانين الفقهية (١/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>