للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا بحروا في السنة مرة؛ فنفى إيجاب الزكاة عليهم (١)، وقال أبو حنيفة: يؤخذ من نسائهم ولا يؤخذ من صبيانهم (٢)، وقال مالك (٣) والشافعي (٤): لأخذ منهن شيئا.

دليلنا: أن عمر صالحهم على أن يضاعف عليهم الحقوق التي تؤخذ من أموال المسلمين، ومعلوم أنه يؤخذ من نساء المسلمين وصبيانهم ما يؤخذ من رجالهم [كذلك يجب أن يؤخذ من نساء بني تغلب وصبيانهم ما يؤخذ من رجالهم (٥)، فروى أبو عبيد بإسناده (٦) عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة (٧) أنه سأل عمر في بني تغلب، وكان عمر قد هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا في البلاد، فقال النعمان أو زرعة بن النعمان: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم من أموال وإنما هم أصحاب حروث (٨) ومواش، ولهم نكاية في العدو فلا تعز عدوا عليك بهم قال:


(١) لم أقف عليها بعد البحث، ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١١٦)، الشرح الكبير لشمس الدين المقدسي (١٠/ ٦٢٨).
(٢) ينظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ١٩٩)، مجمع الأنهر (٢/ ٤٨٤).
(٣) ينظر: الشرح الكبير (٢/ ٢٣١)، المدونة (١/ ١٣٣)، حاشية الدسوقي (٢/ ٢٠١).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ٣٠٧)، المجموع (١٩/ ٤٠٣).
(٥) تكررت هذه الجملة في الأصل من قوله: "كذلك يجب أن يؤخذ .. " إلى هنا.
(٦) سبقت ترجمته (١/ ٢١٦).
(٧) هو النعمان بن زرعة بن هرمي بن السفاح، واسم السفاح سلمة، وإنما سمي السفاح؛ لأنه سفح ما كان في أسقية قومه بني تغلب من الماء يوم الكلاب الأول، وقال: إن شئتم فبادروا فاغلبوا على الماء، إلا فموتوا عطشا، وهو مختلف في نسبه مطعون فيه، فيقال هو السفاح بن خالد بن كعب بن زهير بن تيم أسامة بن مالك بن الأرقم بن كعب بن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب بن وائل، هذا قول من نسبه في تغلب، ومن طعن فيه قال: هو السفاح بن عامر المثمي بن عبد الله بن السجب بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبره، فيقال إنه كان يعرف نسبه في كلب وإنه لصيق في تغلب فلأجل ذلك لم تحركه النخوة والحميه لبكر بن وائل. فلما قال كسرى هذا القول ففسر له فتفاءل بقوله. ينظر: المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية؛ لأبي البقاء الحلي (١/ ٤١٠).
(٨) حروث جمع حرث، وحرث الرجل المال حرثا من باب قتل فهو حارث وبه سمي الرجل، وحرث الأرض حرثا أثارها للزراعة، فهو حراث ثم استعمل المصدر اسما، وجمع على حروث، مثل: فلس وفلوس، واسم الموضع محرث، والجمع المحارث، وقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣) مجاز على التشبيه بالمحارث؛ فشبهت النطفة التي تلقى في أرحامهن للاستيلاد بالبذور التي تلقى في المحارث للاستنبات، ولهذا قيل: الحرث موضع النبت.
ينظر: تهذيب اللغة (٤/ ٢٧٥) مادة (ح ر ث)، المصباح المنير (١/ ١٢٧) مادة (ح ر ث).

<<  <  ج: ص:  >  >>