للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام يصرفه على ما يؤدي إليه اجتهاده من المصالح (١).

فالدلالة على أن سهم النبي لم يسقط بموته وأنه يصرف إلى أهل الديوان؛ ما روى محمد بن جبير بن مطعم (٢) عن أبيه (٣) أن النبي قال: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم" (٤) وظاهر هذا أنه مردود على الجماعة، وعندهم قد سقط ولأنه إجماع الصحابة روي أن أبا بكر قال في خبر طويل حين طالبته فاطمة بميراث النبي سمعت رسول الله يقول: "إن الله إذا أطعم نبيا طعمة فإنها للذي بعده" وقد وليت ذلك وقد رأيت أن أردها على المسلمين (٥) فأخبر أنه يردها على جماعتهم، وقوله: "يكون للذي بعده" يعني تكون الولاية فيها للذي بعده فيتصرف فيه بحق النظر والاجتهاد بدلالة قول أبي بكر وقد وليت ذلك ورأيت أن أردها على المسلمين فعلم أن المراد بذلك حق الولاية والنظر دون الملك، ولأنه صنف من أهل الخمس له سهم فوجب أن يكون سهمه على التأكيد كاليتامى والمساكين وأبناء السبيل (٦).

واحتج المخالف: بأنه سهم كان يستحقه في حياته فسقط بوفاته (٧).


(١) ينظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٤٣١) وإرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: ٥٢).
(٢) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي إمام، فقيه، ثبت. وكان أحد العلماء الأشراف، صاحب كتب وعناية بالعلم، وقال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٧٣، ٥٧٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٤٣، ٥٤٤).
(٣) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي قدم على النبي في فداء أسارى بدر ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر وقيل يوم الفتح. روى عن: النبي ، وروى عنه: سليمان بن صرد، وأبو سروغة، وابناه محمد، ونافع بن جبير، توفي سنة (٥٩ هـ).
ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٦٤)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٩٥).
(٤) لم أقف على رواية جبير بن مطعم، والحديث: أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه (٢٧٥٥) من رواية عمرو بن عبسة ، وقال الألباني: صحيح، ينظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ١٢٦٨).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، أول كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في صفايا رسول الله من الأموال رقم (٢٩٧٣) من رواية أبي بكر ، وأحمد في مسنده (١/ ١٧١) رقم (١٤)، وقال الألباني: صحيح.
ينظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (١/ ٣٥١).
(٦) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٣٥).
(٧) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٢٣٦)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>