للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلفت الرواية عن مالك ينفسخ النكاح سواء سبيا معًا أو أحدهما (١)، والثالثة إن سبيت قبل الزوج انفسخ النكاح وحلت لمالكها؛ إذ لا عهد لزوجها قال ابن القصار: وهذا يدل على أن الزوج إذا سبي واسترق فقد حصل له عهد فيقتضي أنه إذا سبيت بعدة أن تكون معه على نكاحها؛ لأنه حصل له عهد (٢)، وقال الشافعي: ينفسخ النكاح سواء سبيا معًا أو أحدهما (٣).

دليلنا: أن الرق لم يوضع للفرقة فإذا لم يمنع ابتداء العقد لم يوجب فسخه كالبلوغ والعتق، ولا يلزم عليه الخلع لا يمنع الابتداء ويوجب الفسخ؛ لأنه موضوع للفرقة ولا يلزم عليه الرضاع وشراء الزوجة ووطئ أم الزوجة والردة؛ لأن ذلك ابتداء العقد فأوجب فسخه ولا يلزم عليه إذا سبي أحدهما؛ لأنه ليس الموجب لفسخ الرق وإنما الموجب عدم العلم ببقاء الزوج في دار الحرب على ما يبينه فيما بعد ولا يلزم عليه العيب؛ لأن حدوثه لا يوجب الفسخ وإنما يثبت خيار الفسخ (٤).

فإن قيل: الموجب لفسخ النكاح هو حدوث الرق وهذا لا يتصور أن يجتمع مع ابتداء النكاح وإنما تجتمع استدامته مع ابتداء به (٥).

قيل: ما كان حدوثه موجبًا للفسخ كانت استدامته مانعة من ابتداء النكاح (٦).

بدليل: الرضاع، وشراء الزوجة، ووطئ أم الزوجة، والردة فلو كان طريان الرق يوجب لكان استدامته يمنع، ولأنه لم يختلف بهما دين فلا تقع الفرقة بينهما؛ لأجل الدين


=ينظر: البحر الرائق (٣/ ٢٢٩) فتح القدير (٣/ ٤٢٣)، السير الصغير (ص: ١٢١)، الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة (ص: ١٤٣).
(١) ينظر: القوانين الفقهية (ص: ٩٩)، الذخيرة (٣/ ٤١٥).
(٢) ينظر: البيان والتحصيل (٤/ ١٧٦).
(٣) ينظر: المجموع (١٩/ ٣٢٨) روضة الطالبين (١٠/ ٢٥٤).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٨)، الإنصاف (٤/ ١٣٥ - ١٣٦).
(٥) ينظر: الشرح الكبير (٩/ ١٧٨)، المبدع (٧/ ١١٥)، البحر الرائق (٣/ ٢٢٩)، السير الصغير (ص: ١٢١)، القوانين الفقهية (ص: ٩٩)، المجموع (١٩/ ٣٢٨).
(٦) ضابط من الضوابط الفقهية. ينظر: شرح مختصر الروضة (١/ ٤٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>